تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
أخذه من المشايخ ، والثاني عن أخذه من الثقات ، فإذا فصلنا بين العنوانين صار المعنى : ما في كتابي هو على قسمين ، ما رواه مشايخي وما رواه الثقات ، وبالتالي فلا يستند لهذه المقدّمة في توثيق جميع الرواة المباشرين للمعصوم أيضاً ، وأمّا لو دمجنا بين العنوانين فكيف يمكن تعقّل أنّ كلّ الثقات المباشرين للمعصوم هم مشايخ له ، فيلزمنا أن نقول بأنّه يوثق خصوص مشايخه المباشرين الذي يروون مباشرة عن المعصوم ، وهذا فيه تكلّف واضح ، أو نقول بأنّه يريد توثيق الرواة المباشرين للمعصوم والذين وصلته روايتهم عبر المشايخ ، وأنت ترى أنّ هذا النوع من فهم نصّ المقدّمة فيه تكلّفات . الإيراد الرابع : ما نراه الأرجح وهو أنّ الطهراني لو استبدل الرواة المباشرين بأصحاب الكتب والمصادر لكان أسهل له وأفضل ، فيكون المعنى : إنّني أروي ما انتهى إليّ وخرّجه ثقات الطائفة ومشايخهم في مصنّفاتهم الأصليّة ( الأصول ) ، فيشير بذلك إلى ما ألمحنا إليه في بحث كامل الزيارات ، من أنّ مصادر كتابي هي كتب ثقات معروفين ، وهنا يصحّ له أن يتجاهل السند إلى هذه الكتب بحجّة معروفيّتها في ذلك الزمان أو لتعدّد الطرق إليها آنذاك ، أو لمعروفيّة طرقه إليها . فهذا الاحتمال أفضل من احتمال الطهراني على مستوى المعطيات التاريخيّة والحديثيّة ، ولعلّه يقترب من تفسير السيد السيستاني الآتي هنا ، وإلا فتفسير الطهراني بعيدٌ عن ظاهر الجملة . الإيراد الخامس : إنّ تشبّث الطهراني بكلمة الرواية عن الإمام غير وجيه ، فإنّ إطلاق هذه الكلمة على الراوي غير المباشر شائع ، ولهذا نحن نقول : إنّ الكليني أودع رواياته عن أهل البيت في كتاب الكافي ، أو إنّ المحدّثين أودعوا رواياتهم عن النبي في الكتب ، ولا نشعر بالمجاز ، فحرفيّة تفسير الكلمة ربما أوجبت هذا الفهم . وعليه ، فهذا التفسير بعيد نسبيّاً عن ظاهر عبارة القمي .