بل لنِعْم ما أشار إليه بعض الفضلاء المعاصرين « 1 » ، من أنّه لو كان نظر القمي للأجيال اللاحقة التي تهتمّ بالأسانيد على طريقة المتأخّرين ، فلماذا وضع أكثر من ربع أو ثلث روايات كتابه على الرفع والإرسال والإعضال وغير ذلك من موجبات تضعيف الرواية على مناهج المتأخّرين ؟ !
الإيراد الثاني : إنّ مقصود عليّ بن إبراهيم ليس أنّه يروي ما ينتهي إليه ، فهذا واضح ، فكلّ راوية يروي ما وصل إليه ، بل غرضه أن يبيّن أنّه يروي ما وصل إليه مع خصوصيّة ، وهي أنّه وصله عبر الثقات ، والوصول عبر الثقات لا يكون إلا بكون السلسلة صحيحةً ، أمّا مع كون المباشر للمعصوم هو الراوي الثقة خاصّة ، فإنّه لا تتوفّر هذه الخصوصيّة في هذه الحال « 2 » .
ويجاب : إنّ عبارة علي بن إبراهيم تقول بأنّه يروي ما ينتهي إليه وما رواه الثقات ، فيكون معنى الجملة - بحسب الفهم العرفي غير التأويلي ، ووفقاً لفرضية الطهراني - على الشكل التالي : إنّني أنقل في هذا الكتاب ما وصلني مما رواه الثقات المباشرون للمعصوم . فأين تكون جملته دالّة على منع فرضيّة المولى الطهراني ؟ ! فالخصوصيّة هي : إنّني أروي ما وصلني مع كون الرواة المباشرين للمعصومين كلّهم ثقات ، ولعلّه في هذه الحال يعتمد في إثبات النسبة لهؤلاء الرواة إمّا على كثرة الطرق إليهم أو تداول كتبهم ونسخها في ذلك العصر أو غير ذلك . فلا تفضي الخصوصية المدّعاة إلى إبطال تفسير الطهراني .
الإيراد الثالث : إنّ ما طرحه الطهراني لا يفسّر لنا كلمة ( مشايخنا ) الواردة في النصّ ، حيث المفروض أنّ هؤلاء الرواة المباشرون للمعصوم يوجد وسائط بينهم وبين القمي ، فكيف وصفهم بالمشايخ ؟ وهذا يعني أنّه لابدّ من فرض أنّه يتكلّم عن شيئين : أحدهما عن
هامش
( 1 ) مهدي أعرافي ، رجال تفسير القمي : 58 - 59 .
( 2 ) نقله مهدي أعرافي في رجال تفسير القمي : 60 - 61 ، عن بعض أساتذة الخارج المعاصرين ، ولعلّه يقصد الشيخ الوحيد الخراساني ، والله العالم .