تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
الإيراد الأوّل : ما قيل من أنّ الكلام الذي يسبق مورد النصّ كلّه عن أهميّة القرآن وتفسيره ، فيكون النصّ وارداً لبيان قيمة كتابه ولا معنى لقيمة الكتاب بتوثيق خصوص الراوي المباشر عن المعصوم ، كما لا معنى له بتوثيق خصوص المشايخ المباشرين لعليّ بن إبراهيم « 1 » ، فهذا التفسير ينافي غرض المؤلّف ومبتغاه . ويجاب : إنّ هذا الكلام غير واضح ، فإنّه يبيّن في النصّ السابق على الجملة محلّ الشاهد ، أهميّةَ موضوع كتابه ، وليس بالضرورة قيمة جميع روايات كتابه ، بل لو سلّمنا أنّه يبيّن قيمة كتابه ، فليس من الضروري أن يكون هذا البيان من خلال تصحيح جميع الروايات ، بل يكفي أن يكون في جمع مهم النصوص التي عمدتها صحيح أو كثير منها صحيح عنده ، ولو على مباني المتقدّمين ، وكون أصحاب هذه الروايات هم كبار أصحاب الأئمّة مثلًا ، ولا يحتاج لذكر هذه الخصوصيات بعد كونها واضحة عندهم . ودعوى أنّه يؤلّف كتابه لجميع الأزمنة وقد تتغيّر المباني كما قيل هنا من هذا الناقد ، عهدتها على مدّعيها ، فقد لا يكون قد خطر في بال علي بن إبراهيم هذه الأمور ، وصيروة كتابه مرجعاً للشيعة في الرجال وغيره بعد مئات السنين ، فلا يصحّ أن نتعامل معه على أنّه معصوم أو عالم بالغيب يخطّط لبيان الدين للأجيال القادمة بعد مئات السنين مثلًا . ويشهد لذلك أنّ نظرية توثيق جميع رجال القمي لم تعرف إلا منذ القرن الحادي عشر الهجري ، كما أنّ الاعتماد على كتابه كان قليلًا عند المتقدّمين ، وصارت له شهرة عارمة عند المتأخّرين ، كما يقرّ بذلك الجميع ، فلاحظ الإرجاعات إليه في الكتب والمصادر التفسيرية وغيرها . بل إنّ تحوّل مناهج توثيق الروايات قد حصل بعد وفاة القمي بأكثر من ثلاثة قرون ، فأين عرف القمي ذلك ؟ وما هو المؤشر على تنبّهه لمثل هذه الأمور ؟ إنّ هذه محض افتراضات تقوم فقط على صور غير واقعيّة عن تفكير القدماء وكأنّهم ملتفتون لكلّ هذه الأمور !
هامش
( 1 ) نقله مهدي أعرافي في رجال تفسير القمي : 55 - 57 ، عن بعض أساتذة الخارج المعاصرين ، ولعلّه يقصد الشيخ الوحيد الخراساني ، والله العالم .