تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ويجاب : إنّ التغليب معناه إمّا تصحيح رواية من كلّ باب ، وهذا كافٍ في كتب الأدعية والمستحبات وغيرها على مبنى الوثاقة ، أو يراد بيان أنّ غالب رواياته معتبر ، فيكون ذلك نوعاً من منح كتابه قيمةً ، خاصّة لو كانت سائر الروايات يعضد بعضها بعضاً ، فعلى كلا التقديرين ، لا وجه للتفكيك بين كامل الزيارات وتفسير القمي ، فلا يرد هذا إشكالًا على الشيخ التبريزي . هذا ، وقد تقدّم ما يشبه هذا الرأي عنده في كتاب كامل الزيارات ، وسبق التعليق عليه ، وأنّه غير ظاهر من الكلام ، نعم ليس بعيداً أن يريد أن أغلب روايات كتابي هي عن الثقات ، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا في البحث عن كتاب كامل الزيارات ، فراجع . وعليه ، فهذا التفسير معقول في ذاته ، وإن لم تكن العبارة ظاهرةً فيه بخصوصه ، وستأتي بعض المؤشرات .

4 - 6 - 5 - توثيق الرواة عن المعصوم ، اتجاه المولى الطهراني و . .

الرأي الخامس : ما ذهب إليه المولى علي بن خليل الطهراني الخليلي الرازي النجفي ( 1297 ه - ) ، من أنّ المراد من هذا النصّ هو توثيق الراوي المباشر عن الإمام خاصّة ، فزرارة مثلًا إذا روى مباشرةً عن الإمام ووصلت روايته للقمي ، فإنّه يكون موثقاً بنصّ المقدّمة ؛ لأنّه يصدق عليه حقيقةً أنّه روى عن الإمام ، أمّا من روى عن زرارة وصولًا إلى القمي ، فهم خارجون عن المقدّمة ولا علاقة لها بتوثيقهم ؛ لأنّهم في الحقيقة رووا عن زرارة وليس عن الإمام ، فتعبير المقدّمة ( ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم ) يفرض الحصر بالمباشرين للإمام « 1 » . وهذا الرأي يقف على النقيض تماماً من الرأي الثاني الذي خصّص التوثيقَ بالمشايخ المباشرين للقمي . وقد يُورد على هذا التفسير للنصّ ، بأكثر من إيراد :
هامش
( 1 ) سبيل الهداية في علم الدراية : 414 - 415 .