الكتاب ، وإمكان التمييز بين تفسير القمي وتفسير أبي الجارود ، فسوف ينقسم الرواة عنده إلى قسمين : أحدهما ما ورد في تفسير علي بن إبراهيم ، وثانيهما ما ورد في تفسير أبي الجارود ، فنخضع القسم الأول للشروط الثلاثة المتقدّمة ، فنخرج بالثقات في هذا الكتاب .
والملفت أنّ السيد علي الفاني اعتبر أنّ وجود غير الإماميّة في أسانيد الكتاب دليلٌ على عدم إرادة القمي توثيق الجميع « 1 » ؛ لكنّ هذا التقييد الذي قدّمه الداوري يوسّع من جهة لمطلق الشيعي - وهذا صحيح من حيث إمكانية أن يراد من عنوان مشايخنا وثقاتنا - ويحذف غيره ، فيرتفع إشكال السيّد الفاني .
إلا أنّ تفسير الشيخ الداوري لكلام القمي غير ظاهر ، وذلك :
أ - لا من جهة أنّ العبارة تفيد أو لا تفيد فقط ، بل من جهة أنّه لو كان هذا هو مراد القمي ، أي أن يقسم رواة كتابه ورواياته إلى قسمين : أحدهما سند متصل بالمعصوم رواه شيعة ، وسند إما غير متصل ، أو رواه أحد من غير الشيعة أو منقول عن غير المعصوم ، فنحن نسأل هل هذا نصّ يطلقه متكلّم حكيم عارف باللغة ليفيد هذه الصورة التجزيئية وهو بصدد الحديث عن كتابه عموماً ؟ هل كلامه ظاهر في توصيف كتابه أو توصيف بعض كتابه وبطريقة تجعل هذا البعض مقطّعاً مجزءاً موزعاً لا يلتفت إليه أحد ؟
أعتقد أنّ الشيخ الداوي يتعامل بهندسيّة عالية مع كلام القمي ، بغرض الخروج من المشاكل التي تواجه التوثيق العام ، لهذا لا أعتقد أنّ لكلام القمي كلّ هذا الظهور ، والله العالم .
ب - إنّنا لم نفهم الشرط الثاني الذي ذكره الداوري ، فعبارة القمي تفيد أنّ الخبر وصله ورواه الثقات عن المعصومين ، فكيف يُفهم من هذا اتصال السلسلة ؟ ! ألا يصدق أنّ الخبر وصله ورواه الثقات عن المعصومين لو كان في وسط السند رجل لم يذكر بأن ابتلى الخبر بالإرسال ؟ ! فكف استنتجنا لغويّاً دلالة هذا التركيب على شرط اتصال السلسلة مطلقاً ؟
هامش
( 1 ) بحوث في فقه الرجال : 109 .