من ( ثقاتي ) صيغة التوكيل وإرجاع الناس إليهم ، كما هي الحال مع الأئمّة في تعابيرهم ، بل يريد التوصيف ، لا سيما وأنّه في العادة يكون بعض مشايخه قد توفّوا ونحو ذلك . بل لا مانع - لو فُهم من العبارة خصوص المشايخ - أن يدّعى إرادة توثيق الطائفة لمشايخه ، فيصبح مشايخه ثقات الطائفة ، أو فقل : هو ناظر لمشايخ الطائفة وثقاتها المباشرين له ، فهذا يجمع بين الفرضيّتين ، فلاحظ جيداً .
وعليه ، فهذا التفسير أيضاً محتمل في نفسه ، وأقلّ إشكالًا من سابقه ، لكنّ تعيّنه لا يبدو سهلًا أبداً ، فانتظر .
4 - 6 - 3 - التفصيل في التوثيق ، اتجاه الشيخ الداوري و . .
الرأي الثالث : التفصيل والتقييد في دلالة شهادة القمي ، ليس على مستوى المباشرة وغيرها هذه المرّة ، وإنّما على مستوى أنّ في كلامه ثلاثة تقييدات هي :
1 - أن يكون الراوي شيعياً غير سنّي المذهب ، والمستند في ذلك تعبير « مشايخنا وثقاتنا » الظاهر في عرف أهل الحديث في أنّه غير شامل لغير الشيعي .
وهذا القيد يرفع إشكال توثيق مثل يحيى بن أكثم وأمثاله .
2 - أن تكون الرواية متصلة ؛ لقوله : « ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم » . فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ السلسلة متصلة .
ويمكن بهذا القيد رفع الإشكال المتقدّم على مستوى توثيق القمي لأشخاص لا يعرفهم ؛ لأنّ السند فيه رفع وإرسال .
3 - أن تنتهي الرواية إلى المعصوم ، فلو انتهت إلى غيره ، كبعض الروايات الموقوفة الواردة منتهيةً إلى ابن عباس ، فلا يشملها التوثيق .
وقد تبنّى الشيخ مسلم الداوري هذا الطرح « 1 » ، فإذا أضفنا إليه نظريّته في تقسيم
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 163 .