مذمّة ما لم تكن بالواسطة كما تقدّم في الحديث عن مشايخ النجاشي وغيره وأنّه لا يروي عمّن غمز فيه إلا بواسطة ، فأراد القمي أن يدرأ هذا العيب عن كتابه ومرويّاته ، علماً أنّ منهج القدماء كان قائماً على الوثوق وليس فقط على وثاقة رجال السند « 1 » .
وقد صاغ بعضهم « 2 » الإشكال هكذا بحيث يربك الرأي الأوّل والثاني ، ونحن نطوّر إشكاله ، وذلك أنّ عطف الثقات على المشايخ إمّا من باب عطف العام على الخاصّ ، أو عطف الخاص على العام ، أو عطف تفسير ، أو عطف مغايرة ، فعلى الأوّل تدلّ المقدّمة على التوثيق العام ، وعلى الثاني تدلّ على توثيق بعض المشايخ خاصّة ، وعلى الثالث تدلّ على توثيق خصوص المشايخ ، وعلى الرابع تدلّ على تعلّق التوثيق بخصوص غير المشايخ دون المشايخ ، والترجيح عسيرٌ ، فلا يستفاد شيء هنا .
وأورد على هذا الرأي بأنّه معقول لو قال القمي : مشايخي وثقاتي ، أمّا لو قال : مشايخنا وثقاتنا ، فإنّه يدلّ على كونه يريد مشايخ الطائفة وثقاتها « 3 » .
ولكنّه ضعيف ؛ فإنّ مختلف فقرات مقدّمته استخدم فيها صيغة الجمع ، بل هو قال قبل هذه مباشرة : ونحن - مخبرون - ذاكرون وأمثال هذه التعابير ، فأيّ داعٍ لفرض الانتقال لعموم الشيعة من مجرّد صيغة الجمع ؟ ودعوى أنّ هذه العبارة ( ثقاتنا ) يقولها معصوم أما غيره فلا يقول إلا مشايخنا مثلًا ، غير واضحة ، ولا بذات دلالة حاصرة ، فلعلّ علي بن إبراهيم مستخدماً صيغة الجمع يريد أن يقول بأنّ هؤلاء المشايخ هم ثقاتي ، وليس يقصد
هامش
( 1 ) راجع : بحر العلوم ، الفوائد الرجالية : 462 - 463 ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 446 - 447 ؛ وكليات في علم الرجال : 320 ؛ وتحرير المقال : 58 - 59 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 1 : 61 - 62 ؛ وقد مال السيد الفاني في بحوث في فقه الرجال : 113 ، إلى هذا الرأي ، لكنّه لم يستقرّ عليه ، ليميل إلى نفي قيمة هذا التوثيق العام بالمرّة ، واحتمله أيضاً الشيخ آصف محسني في بحوث في علم الرجال : 74 ، لكنّه لم يختره .
( 2 ) راجع : مقياس الرواة : 205 .
( 3 ) راجع : أعرافي ، رجال تفسير القمي : 49 - 51 .