يذكر روايةً إلا وتكون صحيحةً في وثاقة رجالها . وقد تقدّم شبيه هذا في البحوث السابقة فلا نطيل .
نعم ، مع كثرة مراسيله ومرفوعاته في هذا الكتاب حتى تجاوزت الربع ، كان عليه أن يبيّن أنّه بعد كونه بصدد تصحيح كتابه بالمعنى المعروف عند المتأخّرين - لو سلّم - فإنّ ذكره للمراسيل والمرفوعات الكثيرة التي سقطت أكثر من واسطة فيها ، يكون لعلل معيّنة ، وعدم بيانه لذلك مضعّف مثل هذا الاحتمالات الفرضيّة التي نثيرها .
ثالثاً : ما ذكره السيد كاظم الحائري ، من أنّه لا يوجد أيّ مستمسك يؤكّد لنا أنّ القمي بهذه المقدّمة كان يريد تصيح كتابه ، فهذه دعوى لا دليل عليها ، وغاية ما يمكن أن يقال في إثباتها أنّ إطلاق العبارة يفيده أو أنّ توثيق خصوص المباشرين لا ينفع ، وكلاهما مرفوض « 1 » . كما سيظهر قريباً .
ومسألة إعطاء القيمة للكتاب مسألة مشكّكة متعدّدة الدرجات ، فلا موجب لحصر إعطاء القيمة بأعلى الدرجات التي هي توثيق جميع الرواة « 2 » ، فندّعي ظهور كلامه في روايته عن الثقات لا في حصر روايته بهم « 3 » . بل قيمة الكتاب عند المتقدّمين لا تكون بالضرورة بوثاقة جميع الرواة ، بل لها عناصر متعدّدة كما أسلفنا مراراً . وسيأتي ما يتصل بهذه النقاط قريباً .
رابعاً : إنّ تعبير ( ثقاتنا ) ظاهر في الإماميّة مع وجود عدد من رواة كتابه من غيرهم ، مثل : يحيى بن سعيد القطان ، وسفيان بن عيينة ، وأبي عبد الرحمن السلّمي ، وابن جريج ، وجذعان ، وحماد بن سلمة ، وعبد الغني ، وطلحة بن زيد ، وعباد بن يعقوب ، والفضيل بن عياض ، ووكيع ، والأعمش ، والزهري ، والسكوني ، وعطاء ، وعائشة زوج النبيّ ( وهؤلاء جميعاً من أهل السنّة ) ، وسليمان الديلمي ، والقاسم بن محمّد ( واقفي ) ، وعمرو بن شمر
هامش
( 1 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 447 .
( 2 ) الفاني ، بحوث في فقه الرجال : 108 .
( 3 ) السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 204 .