والجواب هنا سيكون من خلال إمكانية اختلاف الأنظار في التوثيق والتضعيف « 1 » ؛ لكنّ بعض من وردوا يعدّون من الضعاف المشهورين جداً بين الطائفة على ما يبدو ، مثل عمرو بن شمر ، والمفضّل بن صالح ، والحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، وبكر بن صالح ، وسليمان الديلمي ، وعلي بن حسان ، وعلي بن حديد ، ويونس بن ظبيان وغيرهم ، وهذا ما يضع علامة استفهام في الموضوع .
لكنّ هذا الجواب قد يردّ بأنّه لعلّ علي بن إبراهيم القمي كان متساهلًا في التوثيق ، لا سيما في حقّ من اتُّهِمُوا بالغلوّ ، وكثير من المضعّفين الذين روى عنهم هم من هذا اللون ، فغايته أنّه منفرد في الطائفة في توثيق هؤلاء ، وإذا صحّت نسبة هذا التفسير للقمي فلا شكّ في أنّه رجل ميّال للتوجّه المغالي وفقاً لفهم أمثال ابن الغضائري والصدوق وابن الوليد والنجاشي للغلوّ ، فلا مانع أن يختلف مع جمهور الطائفة في ذلك .
وهذا الذي نقوله يصحّ في غير ما ذكره من أسماء لا يحتمل في حقّه أن يرى وثاقتها بمقتضى موقعه المذهبي كعائشة ويحيى بن أكثم وغيرهما . فهذا الإشكال لا بأس به في الجملة بوصفه قرينةً عكسيّة .
ثانياً : لا يمكن أن يوثق القمي كلّ رجال أسانيد كتابه ؛ لأنّ بعضهم لم يعرفه ، حيث أورد في الكتاب روايات مرسلة ، بل مرفوعة « 2 » ، ولعلّ ما يقرب من ربع الكتاب أو يزيد مراسيل ومرفوعات ، وإرسالها قد يكون من الرواة ، وليس من القمي ، فكيف يوثق كلّ الرواة إلى المعصوم ويقول : إنّه روى كتابه عنهم ، وهو لا يعرف بعضهم ؟ !
وإذا أراد مناقشٌ أن يناقش هنا لأمكنه القول بأنّ الإرسال إذا كان من طرف القمي فقد يكون عالماً بالسند لكنّه إما لم يذكره أو نسيه مع علمه مسبقاً أنّه سند صحيح ، وأما إذا كان الإرسال من طرف الراوي فلعلّه يبني على وثاقة مشايخ هذا الراوي أو أنّ هذا الراوي لا
هامش
( 1 ) دروس تمهيديّة : 174 .
( 2 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 73 - 74 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 175 ؛ والفاني ، بحوث في فقه الرجال : 110 - 111 .