أما على غير هذا التقدير فلا قيمة لهذه الشهادة لاحتمال كونها لجامع التفسيرين ، وهو غير معلوم الهويّة ومستوى العلم والوثاقة حتى نأخذ بتوثيقه لمئات الرواة .
والإشكال الرئيس الذي يرد هنا أنّ جملة : قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي . جاءت بعد هذه المقدّمة ، فلو كانت المقدّمة للقمي للزم أن تكون هذه الجملة في أوّل سطر من المقدّمة ، كما هو المتعارف ، خاصّة وأنّه ذكر فيها الاسم كاملًا مع الكنية والنسبة ، فتأخّرها - بعد إثبات أنّ ما بأيدينا هو خليط من تفسيرين وغيرهما - معناه أنّ صاحب المقدّمة شخصٌ آخر غير القمي ، فلا قيمة حينئذٍ لهذه المقدّمة رجالياً إلا إذا عيّنا كاتبها وكان ثقة جليلًا من المتقدّمين ، وقد سبق أن قلنا بأنّ هذا الأمر ما يزال إلى اليوم مجرّد ظنّ « 1 » .
وقد حاول السيد كاظم الحائري وأستاذنا الشيخ الإيرواني أن يرفعا هذا الإشكال بأنّ هذه الجملة نفسها قد نقلها الحرّ العاملي عن تفسير القمي ، والعاملي له طريقٌ صحيح إلى الطوسي الذي له طريقٌ صحيح إلى القمي ، فيثبت أنّ هذه المقدّمة موجودة في نسخةٍ صحيحة النسبة للقمي ، فيرتفع الإشكال « 2 » .
ويجاب : إنّنا قد أسلفنا أنّ طريق الحرّ العاملي إلى كتاب القمي لا ينفع ، وأنّ النسخة التي بيد العاملي هي التي بأيدينا ، ولم يُلتفت إلى الإشكاليّات التي أثارها المتأخّرون حول الكتاب ، وحتى لو كانت هناك أجزاء من المقدّمة موجودة في كلمات بعض القدماء كما يوحيه كلام بعض « 3 » فإنّ هذا لا ينفع ؛ لأنّ المفروض - كما قلنا سابقاً - أنّنا لا نُحرز مغايرة النسخة التي وصلت لمن تقدّم عن الحرّ العاملي - غير الطبرسي والعتايقي وأمثالهما على الأقلّ - لتلك التي وصلت للحرّ ، فكيف نحرز صحّة طريقهم إلى الكتاب ؟ ومجرّد أنّهم قبل الحّر لا يعني بالضرورة تصحيح النسخة التي وصلتهم .
هامش
( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 126 .
( 2 ) القضاء في الفقه الإسلامي : 492 ؛ ودروس تمهيديّة في القواعد الرجالية : 174 .
( 3 ) أصول علم الرجال : 163 ، الهامش رقم : 1 .