تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
هذا كلّه يشهد أنّ جامع الكتاب هو الذي قام بذلك وأنّه أراد - في بعض المواضع على الأقلّ - تمييز التفسيرين بمثل هذه الكلمات . ونلاحظ أنّه يضع أيضاً مثل هذه التعابير في حقّ تفسير أبي الجارود فيقول : « وفي رواية أبي الجارود » « 1 » ، وإن احتمل أنّه خبر مرسل من علي بن إبراهيم ، لهذا لا تكون شهادته قويّة . ولا معنى لأن تكون هذه الجملة لإرادة الفصل بين كلام علي بن إبراهيم ورواياته ، لأنها وقعت بين روايتين « 2 » ، بل لا معنى لذكر كلمة « رواية علي بن إبراهيم » وهكذا . . الشاهد الثالث : إنّ بعض الروايات ورد فيها إبراهيم بن هاشم ، والرواية عنه جاءت بواسطتين ، مع أنّ عليّ بن إبراهيم لا يروي عن أبيه بواسطة أصلًا ، كما يُلاحظ من تتبّع رواياته في الكتب « 3 » . هذه الشواهد تدلّ على أنّ الكتاب خليطٌ من تفسيرين أو أكثر « 4 » . نعم ، بعض هذه الشواهد لزيادة حجم الاحتمال ، وإلا فلا يوجد مانع عقليّ من رواية القمي عن طبقة تلامذته أو معاصريه ، ولا مانع أن يروي بعض الروايات بالواسطة عن والده وهكذا . هذا ، وممّا تقدّم يُعلم أنّه في مواضع عدّة وكثيرة يمكن التمييز ، إمّا من خلال طول السند فلا يكون لعليّ بن إبراهيم ، أو قصره فيكون له ، أو من خلال ملاحظة الجُمل المتقدّمة والمرويّ بعدها ، فيمكن تقسيم الرواة إلى ما يُحرَز أنه لعلي بن إبراهيم وما لا يحرز ، وقد قام بذلك الشيخ مسلم الداوري فذكر فيما كان لعليّ بن إبراهيم 267 اسماً ، فيما ذكر
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 105 ، 108 ، 119 ، 120 وغيرها كثير جداً . ( 2 ) انظر : الذريعة 4 : 305 ؛ ووسائل الإنجاب الصناعية : 557 - 558 ؛ ودروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 175 ؛ وأصول علم الرجال : 164 ؛ ونكاهي به دريا 1 : 340 - 341 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 204 - 205 . ( 3 ) أصول علم الرجال : 164 ؛ ومقياس الرواة : 204 . ( 4 ) إنّما قلنا : أكثر ؛ لأنّه ما دام يمكن أن يكون الجامع قد جمع تفسيرين ، يمكن أن يكون الكتاب مجموعاً من تفاسير ثلاثة ولم يظهر لنا الثالث ، فنحن نملك مرجّحات أنه أكثر من تفسير ، لكنّنا لا نملك ما يحسم - بعد هذه المرجّحات - أنّه تفسيران فقط وفقط ، فانتبه .