زياد بن المنذر الزيدي من تفسيره المرويّ عن الإمام الباقر ، فدمج بين التفسيرين ، إلى جانب نصوص أخَر عن المشايخ . . وهذا التصرّف وقع من أوائل سورة آل عمران فما بعد ، حيث يشرع بسند هو : ( حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني ، قال : حدّثني جعفر بن عبد الله ، قال : حدّثنا كثير بن عياش ، عن زياد بن المنذر ( عن ) أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي ) ، وهذا السند هو السند المشهور لتفسير أبي الجارود ، كما ذكره الطوسي والنجاشي في الفهرستين « 1 » .
وقد احتمل الطهراني أن يكون سبب قيام أبي الفضل بذلك أنّه نزل طبرستان التي كانت آنذاك معقل الدولة الزيديّة ، فأراد أن يروّج للمذهب الإماميّ ، فجمع التفسيرين ؛ لكي يكون نشر كتابه مقبولًا في أوساطهم ، علماً أنّ تفسير أبي الجارود هو تفسير الإمام الباقر المرويّ من جانب عدد من الثقات « 2 » .
وقد صار القول بكون هذا التفسير خليطاً من أكثر من تفسير شائعاً اليوم بين محقّقي الإماميّة « 3 » .
وقد استُدلّ لكونه تفسيراً ممزوجاً من تفسيرين بعدّة قرائن وشواهد :
الشاهد الأوّل : إ نّ هناك عدداً من المشايخ الواقعين في هذه الأسانيد ليسوا من طبقة مشايخ القمي ، مثل الحسن بن علي بن زكريا ، وأحمد بن إدريس ، ومحمد بن جعفر الرزاز ، وابن عقدة ( 333 ه - ) ، ومحمد بن همام البغدادي ( 336 ه - ) ، ومحمد بن أحمد بن ثابت ،
هامش
( 1 ) انظر : الذريعة 4 : 303 - 304 .
( 2 ) المصدر نفسه : 308 - 309 ؛ وينقل السيد أحمد المددي أنّه رأى شخصيّاً في المكتبة الخاصّة بصاحب الذريعة في النجف ، نسخةً مطبوعة لتفسير عليّ بن إبراهيم ، وأنّ الطهراني حاول - باللون الأحمر - تمييز تفسير القمي عن تفسير أبي الجارود ، وإن لم يكن عمله مستوعباً للكتاب كلّه فانظر : نكاهي به دريا 1 : 334 ؛ هذا ، ونحن نقترح أن يُصار إلى طباعة هذا الكتاب بجهود الطهراني التمييزيّة ؛ لتكون في متناول الباحثين .
( 3 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 429 ، وهناك نقل ذلك أيضاً عن السيد علي السيستاني ؛ والمددي ، نكاهي به دريا : 341 - 342 ؛ والزنجاني والداوري وغيرهم .