عليها التغيير والزيادة والنقيصة فطابق ما نقله مع ما هو الموجود دون أن يعني ذلك أنّ ما هو الموجود لم يُزَد فيه ويُنسب إلى عليّ بن إبراهيم ، فإنّ نفي احتمال الزيادة بعد علمنا بتصرّف أبي الفضل بالكتاب لا ينفى بتطابق ما هو موجود في مجمع البيان والآيات الظاهرة مع الموجود عندنا ، إلا إذا تعهّد الطبرسي بنقل كلّ ما في تفسير القمي في مجمع البيان ، وهذا غير موجود حتماً .
وعليه ، فمجرّد هذا التطابق - مع عدم نقل الطوسي عنه في تفسيره إطلاقاً إلا نادراً جداً - لا يكفي لتصحيح النُّسخة التي بين أيدينا .
والمتحصّل أنّنا لا نثق بالنسخة الموجودة اليوم لتفسير علي بن إبراهيم بوصف ما بأيدينا كتاباً لخصوص علي بن إبراهيم القمي ، فبعضها له لكن ليس كلّ ما نُسب له في هذا الكتاب معلوم النسبة له ؛ لجهالة الطريق ، وعدم تحقّق تواتر النسبة ، وعدم وجود قرائن حافّة لتأكيد هذه النسبة ، فعناصر تأكيد النسبة - وهي ثلاثة عناصر - مفقودة هنا تماماً ، بل سيأتي - إن شاء الله - أنّنا نعلم بوقوع التصرّف فيه .
4 - 2 - نسخة تفسير القمي تفسيرٌ واحد أو تفسيران أو . . ؟
لعلّ أوّل من ألفت النظر إلى أنّ تفسير القمي الموجود بين أيدينا اليوم فيه زيادات ليست لعلي بن إبراهيم ، هو المحقّق الكاظمي ، حيث ذكر أنّ بعض عبارات الكتاب تشير إلى أنّ راوي الكتاب المذكور اسمه في بداياته قد أضاف الكثير من الروايات إليه ، ولعلّ ذلك حصل عندما كفّ بصر علي بن إبراهيم القمي « 1 » .
ويعدّ الشيخ آغا بزرگ الطهراني ( 1389 ه - ) في كتاب الذريعة ، من أوائل من طرح كونه خليطاً من تفسيرين معاً ، حيث اعتقد بأنّ أبا الفضل - راوي التفسير - قد لاحظ أنّ تفسير القمي مختصّ بالرواية عن الإمام الصادق ، فأراد أن يضيف إليه ما رواه أبو الجارود
هامش
( 1 ) انظر : كشف القناع عن وجوه حجيّة الإجماع : 214 .