بالاعتماد عليها بعد الاطمئنان بها ، لتصبح النسخة الأم لعشرات النسخ اللاحقة ، فيخرج الكتاب من حدّ الندرة إلى عالم الشهرة .
وأحياناً عندما نرجع إلى النسخة الأمّ لكتابٍ ما بأيدينا ، نجد الطريق إلى صاحب الكتاب موجوداً عليها ، وفيه بعض المجاهيل ، لكنّ هذا كلّه لا يمنع من الاعتماد على هذه النسخة ؛ لأنّ الاعتماد يقوم على عوامل الوثوق بها ، كاشتهار الكتاب وتداول نُسخه بين الأصحاب سماعاً وقراءةً ومناولة وكتابة وغير ذلك إلى عصر الناسخ للنسخة الأقدم الأمّ التي بيدنا ، وكذلك وجود هذه النسخة بخطّ أحد العلماء الأثبات أو تصحيح أحد هؤلاء العلماء لها بخطّه عليها ، يضاف إلى ذلك تطابق النصوص المنقولة عن الكتاب في كلمات السابقين مع النسخة الموجودة بين أيدينا . فهذه نسمّيها عوامل الوثوق بالنسخة .
وإذا درسنا تفسير عليّ بن إبراهيم نجد أنّ عدداً كبيراً نسبياً من المصادر القديمة اعتمدت عليه ، ومن أهمّها تفسير مجمع البيان للطبرسي ، حيث يلاحظ بالمقارنة في عشرات الموارد تطابق كبير جداً بين المحكيّ وبين ما بأيدينا من نسخ تفسير القمي مع اختلافات طفيفة يقتضيها النقل بالمعنى .
وبهذا نحصل على اطمئنان بأنّ النسخة الواصلة إلينا هي المتداولة في القرون الأولى « 1 » .
لكن يمكن مناقشة هذه المحاولة أيضاً ، وذلك :
أوّلًا : إنّ الشواهد تؤكّد أنّ التفسير الذي بين أيدينا هو خليطٌ مزيد فيه ، كما ذكر الآغا بزرگ الطهراني والشيخ أسد الله الكاظمي « 2 » وسيأتي بعون الله ، وإذا عدنا إلى الكتب القديمة - مثل مجمع البيان - سنجد أنّ المواضع الكثيرة التي نقل منها كانت من القسم الخاصّ بعلي بن إبراهيم ، دون القسم المضاف إلى التفسير ، ومن البعيد أن تكون النسخة الواصلة إلى الطبرسي هي النسخة التي بأيدينا ويتفق مصادفةً في عشرات المواضع أن لا
هامش
( 1 ) انظر : السيستاني ، وسائل الإنجاب الصناعيّة : 547 - 551 .
( 2 ) راجع : كشف القناع : 214 ؛ والذريعة 4 : 303 - 307 .