تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ينقل إلا من القسم غير المضاف ، الأمر الذي يكشف أنّ ما وصله هو النسخة غير المزيدة ، فلا تطابق بين نسختنا ونسخته . بل من يراجع يجد أنّ المنقول في المصادر القديمة يختلف - في مواضع كثيرة - عن النسخة التي بين أيدينا أو أنه لا وجود له فيها ، وقد تتبّعنا فعثرنا على ما يزيد عن 25 حالة من هذا النوع . بحيث نرى أنّ جامع التفسيرين قد تصرّف كثيراً في تفسير القمي بالحذف والتغيير في المتون والأسانيد بما يمنع حصول الوثوق بالتفسير « 1 » . ثانياً : ما نعتبره تطويراً للمناقشة الأولى ، وهو أنّنا نسأل : ماذا يراد من هذه المحاولة ؟ أ - فإن أريد إثبات وصول عين النسخة التي بين أيدينا أو مطابقها تماماً للطبرسي وغيره ، فهذا معناه أنّه قد وصله كتاب بطريق ضعيف بأبي الفضل فلم ينفع نقله وأمثاله من هذا الكتاب سوى في تصحيح نسبة الكتاب لتلميذ أبي الفضل أو لأبي الفضل نفسه ، فلعلّ الطبرسي ، وهو قريب من معاقل الدولة الزيدية القديمة التي كانت - كما يُحتمل - روّجت للكتاب ، قد وصلته نُسخة من نسخ أبي الفضل ، فماذا ينفع كلّ هذا الذي ذُكر لإثبات وصول التفسير للطبرسي وأمثاله ؟ ب - وإن أريد إثبات وصول نسخة أخرى له غير تلك التي بأيدينا ، فكيف نعرف أنّ تلك النسخة وصلته بطريقٍ معتبر ، مع العلم أنّ المدلّسين والداسّين والمشتبهين في النسخ لا يقومون باختلاق كتابٍ آخر غير الأوّل ، وإنما يغيّرون عادةً داخل الكتاب الأصل ، فهذه هي الطريقة ، كما ورد في بعض النصوص أنّ أصحاب أبي الخطاب كانوا يدسّون في كتب أصحاب الأئمة من أهل البيت روايات ، فهم لا يُحدثون كتاباً جديداً بالضرورة ، وإنّما قد يغيّرون بنسبة عشرين في المائة فقط أو أقلّ أو أكثر بما يُفقدنا الوثوق بالكتاب ، فيمكن أن تكون وصلته النسخة الصحيحة ، ونقل منها ، فيما التي بأيدينا نسخةٌ عَرَضَ
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الإنجاب الصناعيّة : 551 - 571 ؛ والعريبي ، تحقيق هام حول تفسير القمي ونسخ مختصراته : 31 - 38 .