بعد الفهرست ، فلماذا لم يذكر روايات أهل البيت الواردة في هذا التفسير إطلاقاً ، ولم يعتمد عليه أبداً ؟
هذا مجرّد احتمال نطرحه في هذا المجال ؛ لكي نفسّر وضع الطرق والنسخ ، فليتأمّل جيداً فيه .
وإذا لم يرضَ أحدٌ بهذا الاحتمال ، فنحن نرجّح أنّ تفسير علي بن إبراهيم الذي وصل إلى الطوسي والنجاشي ليس التفسير الخليط ، وإنّما هو تفسير آخر لا ندري مدى مطابقته للقسم الخاص بالقمي من التفسير الخليط الموجود بين أيدينا ، وإلا كان عليهما بيان ذلك ، ولا ندري بالضبط متى تمت عمليّة الخلط هذه ؟ وستأتي الاحتمالات فيها .
وربما تمت من طرف أبي الفضل في زمان الدولة الزيدية في طبرستان كما يقول الطهراني ، وهذا ما ساعد على انتشار هذه النسخة بدعم من تلك الدولة ، فيما طوى النسيانُ النسخة الأساسيّة للتفسير ، فتظلّ مشكلة تصحيح السند قائمة .
من هذا كلّه ، يظهر أنّ الاستعاضة عن ضعف سند تفسير القمي بافتراض وجود سند آخر صحيح من الحرّ العاملي إلى القمي غير واضح ، فالمحاولة الثانية غير تامّة .
إلا أنّ هذه المناقشة بطولها غير صحيحة ؛ وذلك :
أ - إنّه لو صحّ طريق المتأخّرين هنا لكان هذا كافياً في إثبات أنّ ما وصل إلينا هو الذي كان عند الطوسي ، وليس الذي كان عند ابن النديم ولم يرَهُ الطوسي .
ب - إنّ ما وجدناه في فهرست ابن النديم هو أنه ينسب لعلي بن إبراهيم في موضعٍ كتاباً في نوادر القرآن الكريم ، وينسب له في موضع آخر كتاباً في اختيار القرآن « 1 » ، ولعلّهما واحد حيث ذكرهما في موضعين ، ولم يذكر له في القرآنيات شيئاً غيرهما ، ومن ثمّ فقد يكون ما ذكره ابن النديم هو بعينه تفسير علي بن إبراهيم القمي الذي وصل إلى الشيخ الطوسي ، وأنّ تغيير العنوان أوهم الطوسي بأنّه كتاب آخر ، فالرجل لم يذكر في موضع واحد أنّ لعلي
هامش
( 1 ) راجع : ابن النديم ، الفهرست : 40 ، 277 .