هذه هي الفكرة السائدة ، فالفرضية تقوم على أنّ للطوسي طريقاً في الفهرست لتفسير علي بن إبراهيم .
لكنّنا إذا تأملنا قليلًا نجد أنّ التفسير الذي بأيدينا اليوم هو تفسير روائي للقرآن ، وبالعودة إلى نصّ الطوسي في الفهرست نجده يقول : « علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ، له كتب ، منها : كتاب التفسير ، وكتاب الناسخ والمنسوخ ، وكتاب المغازي ، وكتاب الشرائع ، وكتاب قرب الإسناد ، وزاد ابن النديم كتاب المناقب ، وكتاب اختيار القرآن ورواياته » « 1 » .
هذا يعني أنّ عليّ بن إبراهيم كان لديه تفسيران : أحدهما روائيّ ، والآخر لا نعرف حاله ، وأنّ ما للطوسي طريق إليه هو الثاني ، والأوّل لم يصله ، ولهذا ذكر أن ابن النديم ذكره ، ولو كان وصله لما كان هناك معنى لنقله عن ابن النديم .
وهنا نطرح السؤال التالي : هل من الممكن أن يكون تفسير القرآن الذي للطوسي طريقٌ إليه غير هذا التفسير الذي ذكره ابن النديم للكتاب الآخر للقمي ، والذي لم يصل إلى الطوسي كما قلنا ؟
إذا جعلنا هذه الفرضيّة نُصب أعيننا - ولو كانت مجرّد احتمال ؛ لاختلاف النسخ - فمن الممكن أن يكون الكتاب الواصل إلى الطوسي هو تفسيرٌ لم يصلنا ، وأمّا الآخر فهو الذي وصلنا ، وطريق الأوّل صحيح ونسخته مفقودة ، وطريق الثاني ضعيف ونسخته موجودة .
وربما يتعزّز ما نحتمله أنّ الطوسي قلّما - جدّاً - نقل في تفسير التبيان عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، وما نقله ليس رواية ، وإنما نظر « 2 » ، فيما عُرف بالنقل الطبرسي صاحب مجمع البيان ومن تأخّر عنه ؛ فإذا وصله هذا التفسير الروائي الهام قبل كتابة التبيان ؛ لأنّ التبيان ألّفه
هامش
( 1 ) الفهرست : 152 ؛ وفي معجم المؤلّفين 7 : 9 ؛ ( أخبار القرآن ورواياته ) ؛ ونقل الصفدي عن ابن النديم والطوسي العنوان عينه أيضاً في الوافي بالوفيّات 20 : 6 ؛ وهذا العنوان موجود في أعيان الشيعة 5 : 327 ، وفي تحقيق الطباطبائي للفهرست أنّه في بعض النسخ ( اختيار القراءات ورواياته ) وفي بعضها ( اختيار القرآن ) . انظر : الفهرست : 266 ، هامش رقم : 6 .
( 2 ) انظر : التبيان 3 : 386 ؛ و 6 : 483 .