يذكره تيمّناً لا احتجاجاً ، فيكون مثل هذه النصوص أدلّ على ما نريد منه على ما يريد المحتجّ لصالح حجيّة طريق المتأخّرين ، فتأمّل جيداً .
المشكلة السادسة : إنّ الحر العاملي - ومثله المجلسي وغيره - ذكر في خاتمة هذه الفائدة نفسها ما نصّه : « ونروي الكتب المذكورة بباقي طرقها وأسانيدها المذكورة في الإجازات وكتب الرجال » . وهذا يعني أنّ كلّ الطرق الموجودة إلى الكتب القديمة قد أوصلت هذه الكتب إلى الحرّ العاملي ، ولازم ذلك - لو كانت الطرق حقيقيّةً - أنّ الحرّ العاملي يفترض أن يكون وصله من كلّ كتاب عدد كبير من النُسخ ، بحيث إنّ كل طريق أوصل له نسخةً ، أو أنّ كلّ نسخة عنده من كتابٍ ما قد تمّ مقابلتها بجميع النسخ التي وصلته من سائر الطرق ، وهذا فرض بعيد ، بل لا تساعد عليه مخطوطات القرن الحادي عشر والثاني عشر التي وصل بعضها ، ومنها كتب الحرّ العاملي نفسه ، حيث يستعين - على ما قيل - بالقرائن في نسخته التي عنده لتفسير القمي والموجودة في مكتبة الحكيم اليوم ، فلو كانت عنده كلّ هذه الطرق المتكاثرة فأيّ حاجة للقرائن ، بل بإمكانه ذكر أنّ هذه النسخة وصلته وتطابقت مع عشرات النسخ التي وصلته بالطرق الأخرى في الإجازات ، فليذكر ذلك على نسخته لتفسير القمي بدل إتعاب نفسه بجمع القرائن .
يُضاف إلى ذلك أنّنا نعلم بأنّ بعض الطرق الموجودة في كتب الرجال والإجازات هي تبرّكية قطعاً ، ونظنّ أنّ الطرف الآخر يقرّ بهذا ، فعندما يقول العاملي ذلك ، فما معنى كون كلّ تلك الطرق هي طرقه إلى النسخ ؟ !
المشكلة السابعة : إذا كانت النسخة التي بيدنا هي نسخة الحرّ العاملي ، ونسخته هي نسخة الطوسي ، ونسخته هي نسخة علي بن إبراهيم ، فهذا معناه أنّ النسخة التي بأيدينا هي ما بأيدي القمي ، فكيف يمكن تعويض السند ؟
ونقصد بذلك أنّ أبا الفضل العباس بن محمد موجود في النسخة التي بأيدينا فإذا كانت هي نسخة الطوسي - كما ذكر ذلك الشيخ محمّد سند « 1 » - فهذا يعني أنّ هذا الرجل قد وقع
هامش
( 1 ) بحوث في مباني علم الرجال : 216 .