في سلسلة الطريق إلى الكتاب حتى عند الطوسي ، وإذا لم يقع فهذا معناه أنّ النسخة التي بأيدينا مختلفة عن النسخة التي بيد الطوسي ، فكيف أثبتنا التطابق ؟ فإما هي نسخة أخرى أو هي هي ، وعلى التقدير الأوّل تبطل فرضيّة التطابق ، وعلى التقدير الثاني يكون السند ضعيفاً بأبي الفضل .
وهذه المشكلة محقّقة ، إلا إذا قيل بأنّ التطابق لا يعني أنّ مطلع الكتاب هو هو ، بل بمعنى أنّ متن الكتاب متطابق مع سائر الطرق التي في فهرست الطوسي ووصل عبرها تفسير القمي أو غيره .
المشكلة الثامنة : لو فرض أنّ الحرّ العاملي والمجلسي والكاشاني وغيرهم ، قد وصلهم تفسير القمي بطريق الطوسي في الفهرست - وهو طريق عام - فلماذا لم تصلهم سائر كتب القمي المذكورة في الفهرست ؟ ولو كانت طرق المتأخّرين حقيقيّةً فلماذا وصلتهم بعض الكتب التي عند الطوسي دون بعض مع أنّ الطرق واحدة ، والمفروض أنّ الإجازات عامة يراد منها التمسّك بموجبة كلية ؟ ! ولماذا لم تصلهم نسخ الأصول الأربعمائة وأمثالها ؟ ! ولماذا أتعب المتأخّرون أنفسهم في تحصيل الإثبات لبعض الأصول الواصلة مع أنّ طرقهم لكلّ الكتب بإجازات واحدة ؟ ! « 1 » .
من هذا وغيره ظهر أنّ محاولة تصحيح طرق المتأخّرين غير دقيقة ، فالصحيح أنّ طرق المتأخّرين محكومة بالشكلانية والتبرّكية ما لم تقم قرينة هنا أو هناك على العكس ، وهذه النتيجة تترك تأثيراً كبيراً في بعض الكتب مثل كتاب مسائل علي بن جعفر وغيره أيضاً .
المناقشة الثالثة : ثمّة إشكاليّة أساسيّة نثيرها هنا ، وهي أنّ الذي سار عليه العلماء هو أنّ علي بن إبراهيم له كتاب التفسير ، وهذا الكتاب تناقلوه ليصل إلى الطوسي ، ثم إلى الحرّ العاملي .
هامش
( 1 ) هذا الإشكال دوّنته في الدورة الرجاليّة السابقة قبل سنوات ، ثم رأيت أنّه التفت إليه أيضاً الشيخ فاضل الزاكي ، طرق المتأخّرين إلى الكتب ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 47 : 136 - 137 ، فاقتضى التنبيه .