الحرّ العاملي نفسه فيما أسلفنا من النقل عنه . وهذا معناه أنّهم إنّما يطلقون الوِجادة في حالة ما إذا وجد نسخةً من كتاب لا يوجد ما يُثبت له أنّ هذه النسخة تنتسب للمؤلّف ، ولهذا ذهب كثيرون إلى عدم جواز الرواية بالوجادة ، فلا تشمل الوجادة أن يجد كتاباً معلوم النسبة إلى صاحبه ثم يروي عنه ، فهل يسمّى نقلنا اليوم عن كافي الكليني أو صحيح البخاري وِجادة ؟ ! فلو كان هذا وجادةً فكيف جوّز المحدّث النوري وغيره لأنفسهم رواية كتب لا يوجد طريق لهم إليها ، ولهذا أتعبوا أنفسهم في حشد القرائن لإثباتها ؟ ! وهذا كلّه غير تحقيق معنى الإجازة كما تقدّم .
المشكلة الخامسة : إنّ جعل المناقش هنا كلام الحرّ العاملي مطلع الفائدة الخامسة من خاتمة وسائله شاهداً على ما يريد ، غيرُ صحيح ، فقد قال العاملي هناك ما نصّه : « في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة عن مؤلّفيها ، وإنما ذكرنا ذلك تيمّناً وتبرّكاً باتصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام ، لا لتوقّف العمل عليه ؛ لتواتر تلك الكتب وقيام القرائن على صحّتها وثبوتها ، كما يأتي إن شاء الله » « 1 » .
وذلك أنّه إذا كان محض الطريق دليلًا على تناقل النسخ ، فلماذا نعقد هذا البحث ؟ وهل يجهل الطرف الآخر أنّ هناك طرقاً للمحمّدين الثلاثة المتأخّرين إلى الشيخ الطوسي ؟ إنّما الكلام في أنّ الشيخ العاملي حصل عبر هذه الطرق على كتب ونسخ أو لا ؟ هذا هو محلّ البحث .
وعليه ، فما تفيده نصوص الحرّ العاملي هو أنّه ينقل من الكتاب إذا ثبت تواتر نسبته للمؤلّف تارةً أو قيام القرائن على تصحيح النسبة أخرى ، أو كان له طريق حقيقي للنسخة ، فعندما يذكر أنّه يبيّن هذه الطرق لأجل التبرّك فقط وإلا فنسبة هذه الكتب إلى أصحابها إمّا بالتواتر أو بالقرائن ، ولهذا جعلها في مصاف الكتب الأربعة ، فهذا معناه أنّ اعتماده على هذه الكتب كان للتواتر أو القرائن عنده لا لأجل الطريق الذي يصرّح بأنّه
هامش
( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة 30 : 169 .