تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
كان طريقه صحيحاً إلى الطوسي والأخير طريقه صحيحاً إلى علي بن إبراهيم ، فهذا معناه أنّ عليّ بن إبراهيم لما سلّم تلميذه نسخة كتابه سلّمه كتاباً ممزوجاً من تفسيرين ، أحدهما له والآخر لزياد بن المنذر أبي الجارود ، وهو غير معقول ، ولو كان هذا صحيحاً - أي أنّه سلّمه نسخة لكتاب مخلوط من تفسيره وتفسير أبي الجارود - لما صحّ للطوسي أن يذكر طريقه إلى كتب القمي ولما صحّ له أن يسمّيه « تفسير القمي » ، بل المفترض أنّ هذا الكتاب تفسير لشخصين ، وأيّ خلط وتدليس والتباس وقع فيه الجميع لو صحّ ذلك ؟ ! بل ما معنى أن يسلّم علي بن إبراهيم نسخةً مخلوطة ؟ ! إنّ غايته أنّه نقل - ولو مع إرسال - من كتاب أبي الجارود في التفسير ، وهذا لا معنى للخلط فيه كما هو واضح ؛ فبين دعوى الخلط من جهة ودعوى صحّة الطريق إلى النسخة التي بين أيدينا اليوم تناقضٌ وتنافر . ونحن نصحّح ما قاله المستشكل هنا من أنّ نسخة الحرّ العاملي هي بعينها النسخة الممزوجة من تفسيرين ، والشواهد على ذلك كثيرة جداً ، وهذا كلّه يعني أنّ الحر العاملي لم تصله نسخة القمي نفسه ، بل نسخة ثانية عرضت عليها أنواع التصحيف والتحريف بهذا المعنى . المشكلة الثالثة : إنّ القائلين بإجازات المتأخّرين بذلوا غاية جهدهم لإثبات قيمة إجازات المتأخّرين - كما فعل المناقش هنا - لكن لم يثبتوا موجبةً كلّية ، بل غايته - كما يظهر من تصريحهم - هو نفي السالبة الكلّية ، بمعنى أنّ بعض إجازات المتأخّرين ليست تبرّكيةً ، وادّعوا بأنّ التبرّكي هو للكتب المتواترة ، وهذا كلّه لا ينفع ولا يصحّ ؛ لأنّ الموجبة الجزئية في قيمة إجازات المتأخّرين لا تثبت أنّ هذا الكتاب أو ذاك كانت إجازته خاصّة أو مطلقة ، بل يثبت أنّ الإجازة تحتاج إلى دليل خاص إضافي . المشكلة الرابعة : إنّ تصريحهم في بعض الأحيان بأنّ هذا الكتاب أو ذاك وصلهم بالوِجادة ، أو عدم رواية العاملي كتاب الزراد أو النرسي لذلك ، أقصى ما يفيد أنّ ما كان يصلهم بالوِجادة لا يكتفون فيه بها ، فكانوا يحتاجون إلى مبرِّر لتجويز الرواية ، وهذا لا يعني تعيّن المبرّر بالطريق والسند ، بل قد يكون بجمع القرائن ، أو بالتواتر ، كما ذكر ذلك