حدّثنا أحمد بها » « 1 » .
فإخباره بكتبه إجازةً مع اعترافه بعدم رؤية إلا كتاب واحد دليل على أنّ الإجازة حتى عند المتقدّمين ليست كلّها حقيقيّة ، بل قسم منها لا يترتب عليه أثر في تصحيح النسخ ، فكيف يمكن للموجبة الجزئيّة عند المتأخّرين أن تنفع ؟ !
ولهذا أشرنا فيما سبق أنّ بعض طرق النجاشي والطوسي إلى الكتب ليست طرقاً للنسخ ، وإنما لعناوين الكتب أو لمن رأى الكتب أو هي أعم من التبرّك وغيره كما في الإجازات ، فإذا كان هذا حال المتقدّمين المهتمّين بأمر النسخ فكيف بالمتأخّرين ؟ ! ومن نتائج ذلك التمييز في طرق المتقدّمين بين الإجازات وغيرها ، ولهذا نجدهم يميّزون في بيان الطريق أنّه بنحو الإجازة أو بغيرها ، ولا نريد من ذلك أنّ كلّ طريق إجازةٍ فليس بطريق حقيقي حتى عند المتقدمين ، بل نريد أن ننفي الموجبة الكليّة فقط ، وإلا فبعض الشواهد تدلّ على أنّ الإجازات كانت عند المتقدّمين طريقاً حقيقيّةً ، فليراجع .
وهذا كلّه يدلّ على أنّ إثبات واقعيّة الإجازات في الجملة عند المتأخّرين لا يُثبت وصول النسخ دائماً عند ذكرهم الطريق ما لم تضف قرائن وشواهد .
وحصيلة الكلام : إنّ الإجازة بما هي هي تبرّكيّة تيمّنية حكماً ، وليس هناك أصل في الإجازات يقضي بأنّها عن مناولة ، ولا أنّ الأصل فيها عدم ذلك ، فالعدم بحاجة إلى دليل ؛ وهذا كلّه يعني أنّ من يريد أن يستدلّ بالإجازات لا يصحّ له أن يكتفي بمجرّد وجود إجازة ليُثبت صحّة النُّسخ ، بل يطالَب بالمزيد من التحقيق لمعرفة واقع الحال .
المشكلة الثانية : إنّ صاحب المحاولة المتقدّمة قد وقع في بعض التناقضات ، وذلك أنّه اعترف بأنّ النسخة الموجودة بين أيدينا هي عين نسخة صاحب الوسائل ، وهذا معناه أنّ النسخة التي بيد صاحب الوسائل هي خليط من تفسيري القمي وأبي الجارود ، وهو ممّن يقرّ بوقوع هذا الخلط ، وهذا معناه أنّ العاملي وصلته النسخة المدمجة من تفسيرين ، فإذا
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 92 .