الإجازات التي تأتي عقب قراءة كتاب واحد أو بعضه مثل إجازة العلامة الحلي لقطب الدين الرازي وغير ذلك « 1 » .
بل إنّ إجازة الحرّ العاملي للعلامة المجلسي تؤيّد ذلك ، فقد قال فيها : « . . أن التمس من هذا الداعي الإجازة ، مع كثرة طرقه وإجازاته ، وزيادة استعداده وقوّة إسناده وعلوّ رواياته ، وإنّما أراد الازدياد من التبرّك باتصال الإسناد ، فبادرت إلى طاعته ، وامتثال أمره وإرادته ، حذراً من الوقوع في مخالفته ، وأجزت له - أيّده الله تعالى ولا زالت التوفيقات والتأييدات إليه تتوالى - أن يروي جميع كتب الحديث عموماً ، وكتاب تفصيل وسائل الشيعة خصوصاً ، عنّي عن مشايخي بالطرق المذكورة في آخر الكتاب المشار إليه وغيرها ، ممّا هو مذكور في الإجازات » « 2 » . فأين المناولة هنا ؟ وأين واقعيّة الطريق ؟ وهذا يعني أنّه لابدّ سلفاً من تواتر الكتب أو ثبوتها عندهم بالقرائن الحافّة ، ثم إعطاء الإجازة ، وهذا معناه أنّ الإجازة في نفسها ليست مثبتاً للنقل بل هي لاحق عليه .
وممّا يشهد لما نقول ما ذكره السيد المرتضى : « قد أجزت لأبي الحسن محمد بن محمد بن البصروي - أحسن الله توفيقه - جميع كتبي وتصانيفي وأمالي ونظمي ونثري ما ذكر منه في هذه الأوراق وما لعلّه يتجدّد بعد ذلك ، وكَتَبَ علي بن الحسين الموسوي في شعبان من سنة سبع عشرة وأربعمائة » « 3 » .
فكيف يمكن لإجازة أن تكون مناولةً وهو يجيزه من الآن ما قد يتجدّد من كتب ؟ !
ويقول الشيخ النجاشي في ترجمة أحمد القلاء : « . . وصنّف كتباً ، فمنها كتاب الصيام ، وكتاب الدلائل . . ولم أرَ من هذه الكتب إلا كتاب الصيام حسب . وأخبرنا بكتبه إجازةً أحمد بن عبد الواحد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن أحمد بن أبي زيد الأنباري أبو طالب ، قال :
هامش
( 1 ) انظر : فاضل الزاكي ، طرق المتأخّرين إلى الكتب ، مجلة فقه أهل البيت ، العدد 47 : 130 - 132 .
( 2 ) بحار الأنوار 104 : 107 .
( 3 ) الناصريّات : 36 .