تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
نعم عندهم بحث في جواز الإجازة من غير سماع ونحوه ، وبعضهم استشكل في ذلك على أساس أنه تجويز للحرام « 1 » ، لكنّ هذا أقصاه أنّ الإجازة مقيّدة ضمناً بأن يثبت للمجاز الرواية بطريق صحيح ، وليس من الضروري أن يكون سماعاً أو مناولةً ، بل قد يكون بشهرة نسبة الكتاب إلى صاحبه أو بتجمّع القرائن لدى المجاز على صحّة النسبة فلا تطابق بين المناولة والسماع من جهة والإجازة من جهة ثانية . ويشهد لما قلناه أنّ علماء الدراية عدّوا من طرق تحمّل الحديث كلًا من السماع والقراءة والمناولة والكتابة والوجادة ، وهذا يعني أنّ هذه العناوين بينها إما تباين أو عموم وخصوص من وجه ، إذ لو كانت واحدة منها أخصّ من الثانية لما صحّ وضعها في عرضها ، ولهذا عندما تحدّثوا عن المناولة قسّموها إلى مناولة مقرونة بالإجازة وغيرها ، وهكذا عندما تحدّثوا عن الكتابة قسمّوها إلى كتابة مقرونة بالإجازة وغيرها « 2 » . هذا كلّه يعني أنّ فكرة الإجازة في مصطلح أهل الدراية والحديث لا تساوق المناولة أو السماع أو القراءة ، وإنّما كانت الإجازات عند المتقدّمين مفيدة للمناولة أو السماع لما علمناه من الخارج من أنّ ديدنهم كان على التناقل بهذه الطريقة ، فإذا أحرز ذلك كان هو المثبت للمناولة والسماع لا محض الإجازة ، هذا بصرف النظر عن كون الإجازات عند المتقدّمين كذلك كلّها أو لا . بل نحن وجدنا إجازات بالمراسلة ، كما في إجازة رفيع الدين المعروف بملا رفيعا لصاحب الحدائق ، حيث يذكر أنّه يجيزه بالمراسلة « 3 » ، بل الشواهد على وقوع الإجازات بعد لقاء لمدّة وجيزة كثيرة ، تصلح للتأييد خاصّة لو كانت الإجازات في حال السفر ؛ حيث يبعد أن يكون هناك مناولة بحيث يجيزه بعدد كبير من الكتب ، ومثل ذلك وجود كثير من
هامش
( 1 ) الرعاية : 244 . ( 2 ) راجع : المصدر نفسه : 250 - 254 . ( 3 ) انظر : لؤلؤة البحرين : 91 .