تلك الكتب ؛ لعدم وجود وثوق بضبط ألفاظها وإن حصل اطمئنان بالنسخة إجمالًا ، على خلاف الكتب الأربعة « 1 » .
هذه المناقشة برمّتها تعرَضت لجواب « 2 » ، وهو أنّه لا دليل على أنّ الإجازات تبرّكيّة ، فإنّ هذا مجرّد قياس لحالنا الحاضر مع حال الذين مضوا ، ومجرّد استئناس ، وهذه من الأمور التي شاعت خطأ في الأوساط العلميّة ، بل إنّ ظاهرة الإجازات التبرّكية الموجودة في عصرنا إنما تكون كذلك في الكتب المتواترة المشهورة التي لا تحتاج روايتها إلى إجازة وسند ، وإلا فنحن نجد أنّ ديدن العلماء في غير هذا النوع من الكتب هو البحث عن طريق وسند لإثبات نسبة الكتاب إلى صاحبه ، وهذا ما نلاحظه في منهج كلّ من المحقق الطهراني صاحب الذريعة والميرزا النوري في خاتمة المستدرك وعبد الله أفندي في الرياض .
وهذا كلّه يعني أنّ الإجازات المعاصرة على ضربين : أحدهما ما يسمّى في علم الدراية بالإجازة المطلقة ، ويقصدون بها أن يجيز المجاز بالرواية دون أن يطلعه على كتاب أو يناوله نسخةً أو يقرأ عليه أو يملي أو . . وهذه استشكلوا في إفادتها الحجية ، وثانيهما الإجازة الخاصة ، وهي التي تقوم على المناولة أو المقابلة أو السماع والإملاء أو ما شابه ذلك ، وهذه لا ريب في حجيّتها .
فدعوى أنّ الإجازات في عصرنا كلّها تبركية دعوى استئناسيّة ؛ من هنا نعرف أنّ إجازات المحمّدين الثلاثة المتأخّرين - محمد باقر المجلسي ومحمد بن الحسن العاملي ومحمد الفيض الكاشاني - كانت طرقهم إجازات خاصّة ، ويشهد لذلك أنهم يميّزون بين الكتب المشهورة ، فبعض الكتب يذكرون لها طرقاً غير سائر الكتب ، فيخصّونها بطرق ، وهذا شاهد على أنّ الإجازات كانت حقيقيّةً ، وإلا فما معنى أنّهم في بعض الكتب يصرّحون بأنها
هامش
( 1 ) راجع : المصدر نفسه : 203 .
( 2 ) راجع : محمد سند ، سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) 1 : 66 ؛ وبحوث في مباني علم الرجال : 218 - 224 .