تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
معتبر فلماذا بذل مثل هذه المحاولات ؟ « 1 » ، ولماذا كرّر صاحب البحار تعبير « وجدناه في كتب كذا وكذا » ؟ « 2 » . وقد طرح أصل هذه الفكرة أيضاً ببُعدها العام - الأوسع من بحار الأنوار - السيد مصطفى الخميني في أبحاثه الأصوليّة « 3 » . وتُصاغ هذه الإشكاليّة العامة الواردة هنا وفي مواضع اخَر بصياغة ثانية ، وهي أنّ الإجازات والأسانيد التي يذكرها المتأخّرون عادةً إلى كتب المتقدّمين وإلى الأعلام المتقدّمين ، وعلى رأسهم الشيخ أبو جعفر الطوسي ، هي مجرّد طرق وإجازات تبرّكية ، وليست حقيقيّةً ، فهي للتيمّن والبركة ، كما يُصار إليه اليوم ، حيث يأتي كثيرون بإجازة رواية من بعض المعروفين بهذا الشأن ، مثل السيد شهاب الدين المرعشي النجفي ، دون أن يأخذوا منه نسخةً أو يقرؤا على يديه ولو صفحة ، تيمّناً وبركةً - كما يسمّونها - بأن يكون لهم سند إلى أحد الأئمّة عليهم السلام ، وبناءً عليه ، فهذه الإجازات والأسانيد كلّها صورية شكلية لا قيمة لها حتى نرتب عليها أثراً علميّاً وعمليّاً بمثل هذا الذي نحن فيه . وقد كان السيد البروجردي - فيما يُنسب إليه « 4 » - يذهب إلى أنّ غير الكتب الأربعة لا يمكن الاعتماد على ما تنفرد بروايته في نسخ منفردة ؛ لأنّ الطائفة الإماميّة قد اهتمّت بشكل بالغ بالكتب الأربعة على مستوى القراءة والإملاء والمداولة والمناولة والاستنساخ ، دون غيرها من الكتب . نعم ، ثمة نقل آخر عن السيد البروجردي يفهم منه أنه كان يقبل بهذه الكتب ، لكنّه كان يتوقّف في الاعتماد على الدلالة والتركيب اللفظي في متون تلك الأحاديث الواردة في
هامش
( 1 ) مشرعة بحار الأنوار 1 : 22 - 23 . ( 2 ) البهبودي ، ( حوار ) آخرين كلام ، صحيفة كيهان فرهنكي ، العدد 111 ، عام 1986 م : 32 ، 33 - 34 . ( 3 ) تحريرات في الأصول 7 : 42 - 43 . ( 4 ) انظر : محمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 201 .