الشيخ الطوسي ، فصحّة الطريق لا تعني صحّة النسخ ، بل إنّ معظم مصادر الحرّ العاملي والعلامة المجلسي ومن كان في ذلك العصر كانت على هذه الطريقة ، يشهد لذلك العثور على بعض النسخ الشخصيّة للحرّ العاملي لبعض الكتب ككتاب علي بن جعفر وكتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد ، وهي نسخ موجودة الآن في مكتبة السيد الحكيم في النجف .
بل إنّ الحالة الغالبة عند علماء العصور المتأخّرة كانت على الحصول على كتب المتقدّمين عبر الوِجادة ، معتمدين عليها بحشد شواهد داخليّة وخارجيّة تفيدهم الوثوق بنسبتها إلى أصحابها ، وقد رأينا كيف أنّ المحدّث النوري كان يتشبث لتصحيح نسبة الكتب بوجوه ضعيفة .
ويدعم ذلك كلّه أنّ الشيخ الحرّ العاملي نفسه عندما عقد الفائدة الرابعة من فوائد خاتمة الوسائل ، خصّصها لذكر الكتب التي مثلت مصادر كتابه ، وعندما بدأ بذلك قال : « في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب ، وشهد بصحّتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها ، وتواترت عن مؤلّفيها ، أو علمت صحّة نسبتها إليهم بحيث لم يبقَ فيها شك ولا ريب ، كوجودها بخطوط أكابر العلماء ، وتكرّر ذكرها في مصنّفاتهم ، وشهادتهم بنسبتها ، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة ، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة وغير ذلك » « 1 » .
إن هذا النصّ واضح الدلالة على أنّ الحرّ العاملي لم يكن يعتمد في نسخ الكتب ونسبتها إلى مؤلّفيها على مجرّد طريق السند الصحيح ؛ وإنما على نظم متعدّدة الجوانب .
وهذه الإشكالية عامة وكلية ، وقد أثارها بقوّة كلّ من محمد باقر البهبودي وآصف محسني ، في الكتب التي تعاطاها صاحب بحار الأنوار « 2 » ، مستشهدين لذلك ببذل المجلسي جهداً كبيراً لإثبات انتساب الكتب التي عنده إلى أصحابها في بحاره ، فلو وصلته بطريق
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 153 .
( 2 ) انظر : آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 21 - 30 ؛ وبحوث في علم الرجال : 510 .