والشيخ الطوسي لا يخبر بأنّه وصلته نسخة التفسير فقط وإنما كلّ كتبه « 1 » ، فيلزم أن نعتبر هذا السند سنداً لأسماء الكتب فقط .
وهذه المناقشة إن قُصد منها خصوص كتب علي بن إبراهيم فلا ترد ؛ لأنّ كتبه ليست كثيرة كما أوحى المستشكل ، حيث لم يُذكر له على أبعد تقدير في الفهرست سوى سبع كتب ، وأما إذا قُصد تأسيس مبدأ أنّ ما يذكره الشيخ الطوسي عادةً من الإخبار بأنّه أخبرنا بجميع كتب فلان وفلان كذا وكذا ، ليس طريقاً إلى النسخ وإنما إلى عناوين الكتب أو نحو ذلك ، فهذا كلام معقول في بعض الموارد كما يظهر بالقرائن ، وغير صحيح في موارد أخَر كما يظهر بالقرائن أيضاً ، وسيأتي تحقيقه في بحث نظريّة التعويض إن شاء الله تعالى .
وفيما نحن فيه يظهر من السند الذي ذكره الطوسي في الفهرست أنّه سند لنفس الكتب لا لعناوينها ؛ لأنّ الطوسي ذكر في السند الثاني ما يلي : وأخبرنا بذلك الشيخ المفيد رحمه الله ، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، عن أبيه ومحمد بن الحسن وحمزة بن محمد العلوي ومحمد بن علي ماجيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، إلا حديثاً واحداً استثناه من كتاب الشرائع في تحريم لحم البعير ، وقال : لا أرويه لأنّه محال . . » « 2 » . فإنّ استثناءه روايةً واحدة معناه أنّ السند كان سند رواية المضمون أو الإجازة به ، لا مجرّد أسماء الكتب ونحو ذلك ، وعلى هذا ، فهذه المناقشة في غير محلّها .
المناقشة الثانية : ما ذكره بعض المعاصرين « 3 » - مع توسعةٍ منّا - من أنّ طرق الحرّ العاملي إلى الشيخ الطوسي لا تطابق بالضرورة ما وصله من كتب واعتمد عليه ، ومعنى ذلك أنّ صاحب الوسائل عندما ذكر طرقه إلى الطوسي ، فإنما هي طرق إلى عناوين الكتب وليس بالضرورة إلى نسخ الكتب بحيث تطابق النسخة التي بيد الحرّ العاملي تلك التي كانت بيد
هامش
( 1 ) محمود هيدوس ، تفسير القمي ، دراسة علميّة على ضوء علم الرجال والحديث ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 2 : 324 .
( 2 ) الطوسي ، الفهرست : 152 - 153 .
( 3 ) محمد رضا السيستاني ، وسائل الإنجاب الصناعي : 546 - 547 .