وعليه ، فهذه المحاولة لتوثيق هذا الشخص المهمل غير موفّقة ، بل لو غضضنا الطرف عن جهالة أبي الفضل ، فلا أقلّ من جهالة الشخص الذي يقول : حدّثني أبو الفضل . . فهذا لا نعرف عنه شيئاً ، لا اسماً ولا رسماً ولا خبراً ولا حالًا ، فكيف يمكن تصحيح السند حينئذٍ ؟
4 - 1 - 2 - نظريّة تصحيح طرق المتأخّرين ، وقفات وتأمّلات
المحاولة الثانية : ما ذكره بعضهم ، من أنّ الشيخ الطوسي له في كتاب الفهرست طريقاً معتبراً إلى مؤلّفات علي بن إبراهيم « 1 » - ومنها التفسير - كما أنّ الشيخ الحرّ العاملي له طرق معتبرة إلى كلّ مرويّات الشيخ الطوسي ، وقد تعرّض لها في خاتمة الوسائل ، وهذا يعني أنّ العاملي وصلته نسخة من تفسير القمي بطريق معتبر ، وعندما نقارن ما نقله العاملي عن القمي في التفسير ، مع ما هو موجود من التفسير بين أيدينا ، نجد تطابقاً ، وهذا معناه أنّ النسخة التي بين أيدينا هي التي وصلت إلى الحرّ العاملي بطريق معتبر ، فنغيّر السند الوارد في أوّل تفسير القمي بسند الطوسي في الفهرست ، ولا تضرّ بعد ذلك جهالة أبي الفضل « 2 » .
ويبدو من بعضهم أنّه لا يهدف من هذه المحاولة تصحيح النسخة التي بين أيدينا ، وإنّما تصحيح نسخة الحرّ العاملي ، فنلاحظ أسانيده في كتبه « 3 » .
ويمكن مناقشة هذه المحاولة الثانية ، بعدّة مناقشات :
المناقشة الأولى : ما ذكره أخونا الفاضل الشيخ محمود هيدوس رحمه الله ، من أنّه من البعيد أن يكون علي بن إبراهيم قد قرأ كتبه كلّها ، ثمّ استنسخوها من إملائه . . لأنها كثيرة ،
هامش
( 1 ) الفهرست : 152 - 153 .
( 2 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيدية : 173 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 492 ؛ ومحمد رضا السيستاني ، وسائل الإنجاب الصناعيّة ، دراسة فقهية : 546 ؛ ومحمّد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 218 - 222 .
( 3 ) الهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 59 .