مصادر التفسير الروائي الشيعي القديم الذي اعتمد عليه جداً أئمّة التفسير الروائي الجامع فيما بعد ، كالحويزي والبحراني والكاشاني ، إلى جانب تفسير العياشي ، وتفسير أبي حمزة الثمالي ، وتفسير فرات الكوفي وغيرهم ، وإن كان اعتماد المتقدّمين عليه أقلّ .
وعلى غرار كتاب « كامل الزيارات » حاول بعض الإخباريّين ، وعلى رأسهم الحرّ العاملي ، استفادة تصحيح عام أو توثيق عام من مقدّمة هذا الكتاب ؛ ليُثبت من خلاله وثاقة كلّ الرجال الواقعين في أسانيد هذا الكتاب ، وقد تبعه على ذلك جمعٌ من العلماء ، كان آخرهم السيد أبو القاسم الخوئي « 1 » . وبهذا يُعلم أنّ هذه النظريّة - ككثير من النظريّات المتصلة بالتوثيقات العامّة - لم تُطرح في أوساط علماء الرجال والجرح والتعديل قبل القرن الحادي عشر الهجري .
وإذا ثبت هذا التوثيق العام فسوف تثبت وثاقة 260 راوياً على ما قيل « 2 » ، أو 267 « 3 » ،
هامش
( 1 ) راجع : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 202 ؛ ومعجم رجال الحديث 1 : 49 . نعم ، ثمّة من احتمل أنّ غرض الحر العاملي يختلف عن غرض السيد الخوئي ؛ فإنّ الأوّل يقصد تصحيح روايات الكتاب ، فيما الثاني يقصد توثيق الرواة ، فانظر : أحمد مددي ، نكاهي به دريا 1 : 333 ؛ ومحمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 125 . يشار إلى أنّ الشيخ آصف محسني يذكر في ( بحوث في علم الرجال : 72 ) أنّه كان يذكر هذا الرأي للسيد الخوئي فكان يرفضه ، ثم بعد أن طُبع معجم رجال الحديث رأى أنّ السيد الخوئي قد اختار هذا الرأي ، وهذا يدلّ على كون السيد الخوئي قد عدل عن رأيٍ سابق له لم يكن يرى فيه قيمةً لرجال هذا التفسير بتوثيق عام ؛ وأنّ العلّة في ذلك - كما يقول محسني نفسه - هي أنّ مقدّمة التفسير لا يُعلم أنّها لعلي بن إبراهيم شخصيّاً .
( 2 ) دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 172 ؛ وبحوث في علم الرجال : 74 .
( 3 ) أصول علم الرجال : 166 - 172 ؛ وذكر علي الحسيني الصدر في الفوائد الرجاليّة : 59 ، أنّ عدد الواقعين في الأسانيد هو 480 شخصاً .