ما وصلنا من ناحية الرواة الثقات الذين رووا هذه الروايات عن النبي أو الإمام .
الاحتمال الثاني : أن يكون معنى جملة : ( وقع لنا من جهة الثقات ) هو : مطلق رجال السند ، حيث يقال : وصلني هذا الخبر عن النبي من ناحية الثقات ، أي أن السلسلة كلّها دالّة ، وبهذا تثبت نظرية التوثيق العام .
الاحتمال الثالث : أن يكون معنى جملة : ( وقع لنا من جهة الثقات ) هو : التغليب ، بمعنى أنّه لو فرض أنّ الجملة دالة على خصوص المشايخ أو على مطلق السلسلة السنديّة ، فهو لا يريد بيان قانون عام ، بل يريد بيان أمر غالبي ، بهدف تتميم قيمة كتابه ، فلو أنّه من أصل 500 رواية مثلًا ، ذكر 470 رواية مسندة بشكل صحيح تام ، أمّا سائر الروايات ، فلم يتوقّف كثيراً عند سندها ؛ ولو لأنّ وجودها تأييدي بالنسبة إليه ، كما لو كانت محفوفة بروايات أخَر صحيحة السند ، ففي هذه الحال يمكن استخدام هذا التعبير ، وهو أنّنا نروي ما وصلنا من جهة الثقات ، وأمّا بعض الروايات القليلة التي لا تشكّل 5 في المائة مثلًا فهذه نذكرها وتعدّ أمراً مغتفراً متسامحاً فيه لا سيما لو كانت تعضده نصوص أخر ، وأظنّ أنّ هذا المعنى هو أو شبهه ما أراده الشيخ التبريزي ، وبه نفسّر وجود بعض المهملين وغير المشاهير وبعض الضعفاء وبعض المراسيل وغير ذلك ، بعد أن نرفع اليد عن التفاسير الحديّة لتعهّدات أمثال هؤلاء المحدّثين .
ومثل هذا الفهم موجود حتى في أبرز كتب الصحاح عند أهل السنّة ، فراجع .
الاحتمال الرابع : ما يخطر في بالي بوصفه احتمالًا قويّاً في نفسه ، وهو أن لا يكون نظر ابن قولويه لا إلى كلّ رجال السند ولا إلى خصوص المشايخ ولا إلى التغليب ، بل إلى مصادر كتابه ، فابن قولويه أخذ رواياته هذه عن عشرة مصادر مثلًا ، ووصلته عبر الطرق والأسانيد ، وفي داخل هذه المصادر قد يوجد أيضاً سند إمّا بواسطة أو بواسطتين مثلًا ، فما قصده ابن قولويه هو أنّني أخذت روايات كتابي هذا - تغليباً أو تحقيقاً - من المصادر الموثوقة ، أي من المصادر التي دوّنها الرواة الثقات في قضايا الزيارات ونحوها ، مثل كتاب
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 512
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥١٢