واحدة سنداً ؟ وأين هي القرينة في ذلك ؟ ولعلّ لديه قرائن خفيت علينا ، وإلا فتركيبة النصّ المتقدّم لا تساعد على افتراضٍ من هذا النوع .
ثانياً : إنّ دعوى أنّ كتب الأدعية والزيارات قائمة على ذلك هي الأخرى غير واضحة ، فلم يظهر لنا وجود عُرف في هذه الكتب على تصحيح العناوين ولو برواية واحدة ، بل رأينا أنّ غالب هذه الكتب قد يكون مبنيّاً على تصحيح القدماء تارةً ، وعلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن أخرى ، أمّا التصحيح بالمعنى الموجود عند المتأخّرين فهذا ما لم نجده عُرفاً قائماً بين أصحاب كتب السنن والأعمال .
وعلى أية حال ، فالذي يبدو لي في هذا الأمر أنّ التفسيرين اللذين أثارهما كلّ من السيد السيستاني والشيخ التبريزي في تفسير نصّ ابن قولويه غير واضحين ، من حيث هدمهما لقاعدة التوثيق العام ، وسيأتي تفسير يحتمل أنّه المراد الواقعي للشيخ التبريزي .
النقد المختار لنظريّة التوثيق
الانتقاد السابع : ما نراه هو الصحيح في نقد نظريّة التوثيق بمقدّمة كامل الزيارات ، وحاصله : إنّ الوصول إلى وضوح في تفسير هذه المقدّمة أمر يحوي بعض الصعوبة ، وذلك أنّها تحتمل احتمالات أربعة عندي ، بعد هدم مرجّحات كلّ قول من الأقوال السابقة :
الاحتمال الأوّل : أن يكون معنى جملة : ( وقع لنا من جهة الثقات ) هو : وصلنا من طرف الثقات ، بحيث يُشبع حيثيّة ذلك كون الشيخ ثقة ، حيث يقال : وصلني هذا الخبر من طرف أحد الثقات ، وهذا التفسير معقول لغةً وعرفاً ، وقد سبق أن ذكرنا أنّ مضعّفاته غير صالحة للتضعيف ، لا سيما بعد أن اخترنا تفسير السيد السيستاني للجملة الأخيرة التي تعني عدم روايته عن الشذاذ ( بصرف النظر عن معنى الشذاذ ) إن لم يروِ عنهم المشاهير العلماء .
وهذا الاحتمال له إمكانيّة أخرى ، وهي أن يكون المراد أن من صدّرت بهم سلسلة السند من طرف الإمام هم ثقات ، تماماً بعكس نظريّة توثيق المشايخ خاصّة ، فيكون المعنى :