تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وأمّا القول بأنّه لا يُعهد في الرواة من هو شاذّ بهذا المعنى ، فهو غير صحيح هنا ؛ إذ جملة من رواة كتابه لا نعرف عنهم شيئاً ولم تصلنا رواياتهم كما أقرّ صاحب هذا النقد هنا ، فلعلّ هؤلاء كان بعضهم من شذّاذ الرجال بهذا المعنى ، فأراد تبرير نقله عنهم بهذه الطريقة . كما أنّ ابن قولويه غير ناظر إلى شذوذ الرواية التي ينقلها هذا الشاذّ ويريد ابن قولويه نقلها في كتابه ، حتى نقول كان من الأنسب له أن يعبّر : ولا أخرجت فيه حديثاً شاذاً . . لأنّ ابن قولويه لا يريد تبرير تخريج حديث شاذ في كتابه بقدر ما يريد تبرير وقوع رجل شاذ في السند - بهذا المعنى للشذوذ - يكون ناقلًا لرواية لا شذوذ فيها هنا في هذا الكتاب ، فالنظر لشذوذ الراوي لا لشذوذ الرواية المنقولة في هذا الكتاب ، بل حتى يمكن القول : النظر لرواية شاذّة رواها راوٍ شاذّ ، والراوي الشاذ بهذا المعنى لا يلزم أن تكون جميع رواياته شاذّة ، بل يكفي وجود غَلَبَة أو كثرة في رواياته يقع فيها الشذوذ بحيث يُعرف برواية شواذّ الأخبار . وإطلاق الشاذ والشذاذ على المنفردين برأي مع وثاقتهم في أنفسهم كثيرٌ في كتب الفقه وغيرها فراجع ، فلا بأس أن يُفهم منه هنا أنّه راوٍ شاذ بمعنى الانفراد برواية دون أن يتابعه فيها أحد أو حتى مع نقل غيره ما يعارضها . ويتحصّل من التعليق الثاني والثالث أنّ حصر السيستاني الشذوذ بالمطعون فيه - رغم أنّنا لم نجد هذا الوصف يُطلق على ضعيف بشكل يصبح مصطلحاً - لا دليل عليه ، وبهذا تنهار كلّ الرؤية التي شادها هنا ؛ لأنّه أراد من رؤيته أن يُثبت رواية الرجل عن ضعفاء لو نقل الرواية عنهم مشاهير ، وبهذا يهدم المقطع الأوّل ، في حين كان لابدّ أن يجعل المقطع الأوّل الذي تمّ الإقرار بعمومه في نفسه قرينةً على إرادة غير معنى المطعون فيه من الشواذ في المقطع الثاني ، وبهذا يبقى النص برمّته دالًا على التوثيق العام . التعليق الرابع : إنّ العناصر والمؤيّدات الخارجية التي تقدّمت لا تعيّن تفسير السيد السيستاني للنتيجة النهائيّة ؛ فنحن نوافقه على تفسيره للمقطع الثاني ، في غير معنى كلمة الشذاذ ، وبهذه الطريقة نحافظ على المقطع الأوّل ، وتكون المؤيدات الخارجيّة غير منافية لما