توصّلنا إليه ، بل متساوية النسبة للرؤيتين معاً .
وخلاصة القول : إنّنا استفدنا من هذا الانتقاد برمّته تفسير معقولًا وجديداً للمقطع الثاني في غير كلمة الشذاذ ، وهو بنفسه يصلح ردّاً على جملة من الإشكالات التي سجّلت قبل ذلك على التوثيق العام مثل وجود المهملين ؛ لأنّ النتيجة ستكون أنّ ابن قولويه يتعهّد بأمرين : وثاقة رواة كتابه ، وكونهم من المشاهير أو نَقَل هذه الروايات عنهم العلماءُ المشاهير ، فهذا الانتقاد يصلح دفاعاً عن نظريّة التوثيق العام في بعض جوانبه ، فلاحظ جيّداً .
تفسير الشيخ التبريزي ، وقفة نقديّة
الانتقاد السادس : ما ذكره الشيخ جواد التبريزي ، من أنّ كلام ابن قولويه لا يُراد منه توثيق جميع المشايخ ولا جميع الرواة ، وإنما يريد أن يُثبت أنّ جميع عناوين الأبواب الواردة في كتاب كامل الزيارات تحتوي ولو على رواية واحدة تامّة السند وكلّ رجالها ثقات ، فهو يريد إثبات صحّة عناوين كتابه وأبوابها ، فيكون كلامه مبنيّاً على التغليب ، كما يظهر من تتبّع كتب الأدعية والزيارات « 1 » .
وقد قلنا سابقاً بأنّ هذا الرأي لا يُثبت شيئاً هنا ، إلا في مثل حالة ما لو تكرّر اسم راوٍ في باب واحد في كلّ الروايات فنحرز أنّه موثق . وربما أيضاً يساعد على ذلك لو أورد في بابٍ ما روايات كلّها مراسيل متعدّدة الإرسال والوسائط ، ثم ذكر رواية واحدة مسندة ( كما جاء في الباب 94 ) ، فقد يساعد ذلك على توثيق رواة الرواية المسندة ؛ لبُعد تصحيحه لسائر الروايات مثلًا .
لكنّ هذا الفهم لكلام ابن قولويه غير واضح ، وذلك :
أوّلًا : إنّه غير مفهوم عرفاً ولغة ، إذ كيف عَرَف التبريزي أنّ مراده تصحيح ولو رواية
هامش
( 1 ) التبريزي ، صراط النجاة 2 : 457 ؛ ونسبه لمجلس درسه تلميذُه السيد منير الخباز في : بحوث في فقه الحج 1 : 114 ؛ وانظر أيضاً : التبريزي ، تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) 2 : 278 .