تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
روى عنهم المشاهير وخرّجوا حديثهم الذي سأرويه في كتابي ، فأيّ ضير في هذا التفسير وأيّ غرابة ؟ ! وبهذا تبقى الجملة الأولى دالّةً على التوثيق العام ، ونحافظ على تفسير السيد السيستاني للجملة الثانية ، مع الحفاظ في الوقت عينه على معنى المغموريّة من كلمة الشاذّ ، بقرينة مقابلتها بكلمة المشهورين في النصّ نفسه ، حتى لو لم يتعارف اطلاق وصف الشاذّ على غير المشهور . وبهذا نفسّر وجود الكثير من المهملين في كتاب ابن قولويه ، فإنّ هؤلاء قد يكونون هم الشذاذ الذين إنّما نقل عنهم لكون الناقل عنهم في سنده هو من المعاريف والمشاهير ، فتأمّل جيّداً . نعم ، ما قد يبعّد هذا الاحتمال التفسيري لكلمة الشذاذ شيء آخر غير ما ذكره السيستاني ، وهو أنّ الجملة ستصبح على الشكل التالي : ولا أروي عن شخص غير معروف إذا روى عنه شخص غير معروف ، مع أنّه كان يناسبه أن يقول : ولا اخرج فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال ينقل ذلك عنهم من هو مثلهم ، بلا حاجة لذكر تعبير ( غير المعروفين ) ، إلا أن يقال : إنّ الشاذ رتبة موغلة في عدم المعروفيّة ، فليس كلّ من هو غير معروف بشاذ ، بل هو المغمور التامّ المغموريّة . التعليق الثالث : إنّ المعنى الثاني لوصف الشذوذ لا موجب لنفيه ؛ فإنّه لا مانع من أن يكون وصف الشذوذ قد لحق الراوي بلحاظ حال رواياته في الغالب ، فالراوي يغلب عليه رواية الروايات الشاذّة التي ينفرد بها ولا يتابعه ولا يوافقه عليها سائر الرواة والثقات والمعاريف ، أو يكثر منه نقل الروايات التي تُعارض روايات الثقات المعاريف ، فأراد ابن قولويه أن يتحرّز عن الرواية عن مثل هذا الشخص حتى لو كان ثقةً في نفسه عنده ، بموجب عموم المقطع الأوّل ؛ لأنّ ذلك قد يُضعف مكانة كتابه ، فاستثنى من هذه الحال صورة ما إذا نقل الرواية عن هذا الشاذّ مَن هو من المشاهير العلماء ، فيجبر هذا النقل صفة الضعف في الشاذ ، وهو ضعفٌ لا يرجع إلى إخراجه عن الوثاقة عنده بالضرورة ، كما صار واضحاً .