2 - قول ابن طاوس في مقدّمة فلاح السائل : « وربما يكون عذري أيضاً فيما أرويه عن بعض من يُطعن عليه أنّني أجد من اعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ، ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ، ولا تركوا روايتها ، فأقبلها منهم ، وأجوّز أن يكون قد عرفوا صحّة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محقّقة مشكورة ، أو رأوا عمل الطائفة عليها ، فاعتمدوا عليها ، أو يكون الراوي المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وأمانته » « 1 » .
بل الظاهر أنّ هذا هو مراد الكليني والصدوق والطبري في مقدّمة الكافي والمقنع وبشارة المصطفى .
وعليه ، فلا يستفاد من نصّ ابن قولويه توثيق أحد بعينه ، فلا تنفع هذه المقدّمة في شيء محصّل « 2 » .
ولدينا هنا مجموعة من التعليقات :
التعليق الأوّل : إنّ ما نُقل عن شخص السيد السيستاني في تفسير المقطع الأوّل ، من أنّه جملة معترضة لا علاقة لها بالكتاب ، مخالفٌ لظاهر الفهم العرفي للنصّ برمّته ، فابن قولويه يقول بأنّه لا يخرج فيه حديثاً عن غير أهل البيت ، وأنّني لا أحيط بأحاديثهم في باب الزيارات ولا في غيره ، لكنّني أنقل ما وَقع من جهة الثقات من أصحابنا ، فالنصّ مترابط ، وإلا فما هو المقدّر في كلمة ( لكن ما وقع لنا ) ؟ ! ليس من مقدّرٍ أقرب من أن يقال : ( لكن أنقل ما وقع لنا ) ، فدعوى كونها جملة معترضة غير واضح كثيراً .
التعليق الثاني : إنّ اختيار معنى المطعون فيهم بخصوصه من كلمة الشذّاذ ، لم أجد ما يعيّنه ، وإن كان ممكناً في نفسه ، وذلك أنّه من المعقول جداً أنّ ابن قولويه أراد المعنى الأوّل ( المغمور من الرواة ) ، هادفاً بذلك منح قيمة إضافيّة لكتابه ، فهو يقول : إنّني لا أنقل عن
هامش
( 1 ) ابن طاوس ، فلاح السائل ونجاح المسائل : 9 .
( 2 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 92 - 102 ، 122 - 124 .