وصف لقوله : « الشذاذ من الرجال » ، فيكون المعنى : ولا أخرجت حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال غير المعروفين بالرواية . وهذا ما فهمه جمهور العلماء الباحثين في هذه العبارة .
التفسير الثاني : إنّ جملة « غير المعروفين » تهدف لتوصيف رجال آخرين يروون أحاديث الشذّاذ ، فيصبح المعنى : ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال إذا كان الراوي له عنهم من غير المعروفين بالرواية ، وهذا التفسير هو الذي يقوم على فهم السيد علي السيستاني للنصّ .
المرحلة الثالثة : إذا تأمّلنا معنى كلمة الشذّاذ من الرجال ، سنرى أنّ أصله اللغوي هو الانفراد ، فشذّ عن القوم أي انفرد عنهم ، وهنا تحتمل ثلاثة معانٍ :
المعنى الأوّل : أنّهم مغمورون في مقابل المعاريف المشهورين .
وهذا المعنى بعيد هنا ؛ لأنّ الجملة ستعني أنّه لا يخرج حديثاً جاء عن الرواة غير المعروفين بالحديث ولو كانوا ثقاتاً ، وهذا بعيد ؛ إذ هؤلاء لا يعبّر عنهم بالشذّاذ ، حيث إنّ المعاريف قلّة في العادة .
المعنى الثاني : أنّهم الرواة الذين يروون الروايات الشاذّة ، فيكون ابن قولويه قد تعهّد بعدم إيراد روايات هؤلاء الرواة .
وهذا أيضاً معنى بعيد هنا ، حيث لا يُعهد في الرواة من هو كذلك ، ولكان الأنسب به أن يقول : ولا أخرجت فيه حديثاً شاذاً ، بدل أن يقول : ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذّاذ ، قاصداً عدم نقل شواذّ الأخبار .
المعنى الثالث : أنّهم الرواة المطعون فيهم ، فينفردون عن سائر الرواة بذلك .
وهذا هو المتبادر من اللفظ ، وهذا التعبير موجود ، فيشار به إلى كبار المطعون فيهم من الرواة .
المرحلة الرابعة : وهنا ننتقل إلى الجملة التالية ، حيث يمكن توضيحها على الشكل التالي :
أ - كلمة ( يأثر - يؤثر ) بمعنى واحد تقريباً ، ويقصد منها الحكاية والنقل ، ولعلّ الأوّل
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 503
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٠٣