في أيّ سند من الأسانيد ، فكيف يُعقل كونهم معروفين بالرواية ولم ينقل عنهم أحد من طبقة ابن قولويه ؟ ! فحتى لو لم يكونوا من أصحاب الكتب والمصنّفات لماذا لم ترد أسماؤهم في الطرق والإجازات والأسانيد ، مع أنّ مقتضى شهرتهم هو ذلك ؟ !
لا يقال : إنّ طريقة أصحاب الفهارس كانت تقوم على اختصار الطرق وليس بسطها .
فإنّه يقال : لم يكن الجميع كذلك ، كالطوسي في الفهرست ، وحتى مع ذلك كان يلزم ظهور اسم أحدهم في بعض الطرق ولو قليلًا هنا وهناك ، بل الغريب أنّ أحداً من هؤلاء لم يرد ذكر اسمه في فصل ( من لم يرو عنهم ) من رجال الشيخ الطوسي ، مع كونه مناسباً لذلك ؛ مما يشير لشدّة جهالتهم ، مع أنّ المفترض أنّهم قريبون من عصر الشيخ جداً ، وبهذا نمنع نظريّة توثيق خصوص المشايخ المباشرين « 1 » .
وهذا الانتقاد لا بأس به بوصفه قرينةً نافعة في المباشرين وغيرهم لا دليلًا ، والغريب أنّ ما يشبهه لم يقبل به صاحب الإشكال في مراسيل الثلاثة وتوثيقاتهم كما تقدّم . وإلا فربما يصادف أنّ بعضاً من مشايخه قد يكونون معروفين بالرواية ، لكن لم يتفق أن تُرجموا أو ذُكروا في الأسانيد الواصلة إلينا لسببٍ أو لآخر ؛ إذ ليس عندنا دليلٌ على أنّ كلّ راوٍ معروف ولو في مدرسة حديثية معيّنة - وكونه معروفاً لا يعني أنّه الأعرف - فلابدّ أن تعرفه سائر المدارس الحديثيّة وتصل مرويّاته للجميع ، لا سيما لو كانوا مشايخ من مناطق بعيدة أخذ منهم الرواية بالإجازة كآسيا الوسطى وما وراء النهر وغير ذلك في بعض الفترات الزمنيّة ، وحيث كان العدد قليلًا أمكن تفادي مثل هذه المشكلة ، وقد نُقل أنّ ابن قولويه أخذ من مشايخ في الريّ وخوزستان ومصر والعراق وغيرها « 2 » ، بل لو تأمّلنا قليلًا لوجدنا بعض مشاهير الشيوخ ، إنّما عُرفوا في الرواية ووقعوا في الأسانيد عبر شخص
هامش
( 1 ) محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 120 - 122 ؛ وعلي السيستاني ، قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 21 - 22 .
( 2 ) انظر : دائرة المعارف بزرك اسلامي 4 : 491 - 492 ( ابن قولويه ، حسن أنصاري ) .