الحسّ ، وإن كان على الحدس أوضح ؛ فقد يكون ابن قولويه وصلته شهادات توثيق لهؤلاء ، ووصلته شهادات تضعيف ، لكنّه كان ممّن لا يأخذ بشهادات التضعيف ، لانطلاقها من مواقف عقدية مثلًا في قضيّة الغلو ، فلم يفهم منها تضعيفاً في النقل بقدر ما فهم منها تضعيفاً في العقيدة ، كما هي الحال في الكثير من شهادات التضعيف التي لم يعتنِ بها أمثال الوحيد البهبهاني والشيخ النمازي وغيرهما ، حتى أنهم فسّروا كلمة ضعيف بأنّ المراد منها الضعف في المذهب مثلًا .
وبهذا يظهر أنّ ما يصلح قرائن لإفادة الإرباك هو :
أ - وجود - ولو قليل - لغير الإماميّة من الرواة في الكتاب ، مع كون التعهّد بالوثاقة مندكّاً في التعهّد بالرواية عن الشيعي في نصّ واحد وجملة فاردة .
ب - إنّ كلمة ( وقع لنا ) تحتمل المشايخ المباشرين وغيرهم ، وفيها احتمالات اخَر ستأتي .
ج - إنّ القرائن التي ذكرت لترجيح التعميم كلّها خضعت للنقاش كما تقدّم في الانتقاد الثاني .
د - وجود مراسيل متعدّدة الوسائط ، وهي في العادة قلّما يمكن تحصيل وثاقة الطريق كلّه فيها .
هذا ، وقد يستوحى أنّ ابن قولويه كان متساهلًا في التوثيق على تقدير ثبوت التوثيق العام ، وهذا يضعف من قيمة توثيقاته عندنا ، وعليه ، فحتّى الآن ما تزال إفادة التعميم تعاني من شيء من التردّد ، فانتظر .
الانتقاد الرابع : ما سجّله بعض المعاصرين ، إشكالًا على توثيق خصوص المشايخ المباشرين ، وحاصله : إنّه لو كان المراد ذلك لكان معناه أنّ جميع مشايخه من الثقات المعروفين المشهورين بالعلم والحديث ، وهذا أمرٌ يصعب تصديقه ، فإنّ فيهم أبا الحسين أحمد ( محمّد ) بن عبد الله بن علي الناقد ، وأحمد بن محمّد بن الحسن بن سهل ، والحسن بن الزبرقان الطبري ، والحسين بن علي الزعفراني ، وحكيم بن داود بن حكيم ، ومحمد بن الحسين الجوهري ، وهؤلاء لا ذكر لهم من غير طريق ابن قولويه لا في كتب الرجال ، ولا
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 499
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٩٩