على الربط بين مقطَعي النصّ العمدة في المقام ، وسوف نعلّق في محلّه على هذا الكلام ، ونُثبت أنّه لا دليل عليه في الجملة الأولى الدالّة على التوثيق . نعم يصلح هذا إيراداً على أحد تفاسير المقطع الثاني نفسه لو فهم منه عدم إيراده اسم أحد ليس بمشهور في عالم الحديث والعلم ، ومن ثمّ يُضعف وثوقنا النوعي بشهادة ابن قولويه نفسه .
الموضع السادس : إنّ الردّ على السيد الحكيم بأنّه لا يُعقل أن يختلف ابن قولويه مع الطائفة كلّها في 62 راوياً ، فيوثق من ضعّفوه ، يمكن النقاش فيه من جهتين معاً :
الجهة الأولى : إنّ الكثير من التضعيفات التي استند إليها لتضعيف هؤلاء غير ثابتة عند جماعة ، كتضعيفات ابن الغضائري ، التي يرى السيد الحكيم نفسه أنّها لا يعمل بها منفردةً لتشدّده « 1 » ، وبعضها تضعيف من رجل واحد كالطوسي أو الصدوق ، ولعلّ سائر الأصحاب يوافقون ابن قولويه في توثيقه ، لا هذا ولا ذاك في تضعيفهما .
الجهة الثانية : إنّ غاية ما تفيده هذه الإشكاليّة هو كون ابن قولويه من المتساهلين في أمر التوثيق ، لا سيما على مباني اجتهاديّة النشاط الرجالي كما يراه المستشكل هنا نفسه ، وليس هذا بالأمر الغريب ، فقد عرف في أوساط أهل السنّة عن الحاكم النيسابوري وابن حبان البستي أنّهما متساهلان في التوثيق والتصحيح ، واختلفوا معهما في مواضع كثيرة جداً ، ولهذا ترك بعضهم الاعتماد على تقويماتهما في الحديث والرجال ، فأيّ مانع أن يكون ابن قولويه من المتساهلين في أمر التوثيق ، كبعض المتأخّرين والمعاصرين ، فيوثق عدداً كبيراً ممّن لم توثقهم الطائفة ، وربما كان يمثل مدرسةً متساهلة في هذا الصدد ، ولعلّه لهذا لم يعملوا بتوثيقاته ولم يشيروا إليها نتيجة هجرانها مثلًا ، وعليه فلا يكفي كثرة التعارض لإسقاط دلالة العبارة على التوثيق العام لو كانت دالّةً . نعم على مبانينا قد يوجب ذلك ضعف قرينة الوثوق بتوثيقات هذا الرجل .
وما قلناه يستوي فيه القول بكون نشاط الرجاليّين قائماً على الحدس الاجتهادي أو على
هامش
( 1 ) انظر : مصباح المنهاج ( كتاب الطهارة ) 1 : 474 .