العدّة « 1 » ، كذلك يحتمل أنّه يريد أن يقول : إنّنا لا نروي عن غيرهم لكفاية ما وصلنا منهم كفايةً تامّة ، فما هو الموجب القهري للترجيح ؟ وحتى لو ترجّح فهل هو بمستوى الظهور الهادم لاحتمال الطرف الآخر ؟
يضاف إلى ذلك أنّ المستشكل اعتمد على ما جاء في نقل البحار والمستدرك ، وهذا لا يكفي ؛ لأنّ الطبعة القميّة التي كانت بتحقيق القيومي ، وفيها كلمة ( إذا ) ، قد تمّ فيها الاعتماد على نسختين مخطوطتين ، وهما مخطوطة مكتبة مجلس الشورى الإسلامي التي ترجع إلى عام 1093 ه - ، وهي معاصرة للمجلسي نفسه ، ومخطوطة الآستانة الرضويّة « 2 » ، نعم طبعة دار المرتضوية وهي الطبعة النجفيّة ( طبعة عام 1398 ه - ) لا تشرح المخطوطات التي استندت إليها ، فما هو الموجب لترجيح نقل البحار والمستدرك على مخطوطة القرن الحادي عشر الهجري ؟ ! ليس هناك من موجب سوى الاعتماد على طريق صاحب البحار وصاحب المستدرك ( ولعلّ الثاني وصلته عين نسخة الأوّل أو نقل عنه كما يظهر من مواضع ) إلى كتاب كامل الزيارات ، ولكنّه غير صحيح ؛ فإنّه فضلًا عن عدم ثبوت كون طرق المتأخّرين حقيقيّةً ، وإثباتُ حقيقيّتها يحتاج إلى قرينة في هذا المورد أو ذاك ، كما حقّقناه في محلّه بالتفصيل . . لا ينفع هنا ؛ لأنّ غايته وجود طريق معتبر من صاحب البحار إلى كتاب كامل الزيارات ، ونحن لا نلتزم بحجيّة خبر الواحد مطلقاً ، فمع وجود مخطوطة معاصرة للمجلسي يوجد فيها تعبير ( إذا ) ، ومع كون هذا التعبير ينسجم مع سلوك المصنّف في داخل الكتاب ممّا يجعل سلوكه مرجّحاً لنسخة ( إذا ) بنحو القرينة ، مع هذا كلّه ، لا يحصل لنا اطمئنان بكون النسخة الصحيحة هي نسخة ( إذ ) ، وهذا كاف في المقام ، لا سيما على ما سيأتي من صاحب الإشكال نفسه هنا من وجود بعض الأخطاء في عبارة خاتمة المستدرك نفسه على مستوى المقطع الثاني من النصّ / العمدة .
هامش
( 1 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 1 : 149 .
( 2 ) كامل الزيارات : 29 - 34 ، تحقيق القيومي .