يلزم رفع اليد عن التوثيق العام لصالح معنى آخر « 1 » ، سواء كان توثيق خصوص المشايخ أم غيره .
وبعض ما أفاده السيد السيستاني حفظه الله صحيح تامّ ، ولا أقلّ من مساعدته في إيجاد الترديد في النفس ، بحيث يُلزمنا مع ما تقدّم - في الحدّ الأدنى - بالأخذ بالقدر المتيقّن من دلالة العبارة .
إلا أنّه يمكن التأمّل في مواضع عدّة من كلامه رعاه الله :
الموضع الأوّل : إنّ الإيراد على السيد الحكيم ببُعد كون ستين رجلًا ممّن لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة غير واضح ؛ لأنّه توجد فرضيّة معقولة في أن يكون هؤلاء قد تتبّع ابن قولويه مشايخهم فرآهم جميعاً من الثقات عنده ، أو رأى أنّ كلّ واحدٍ منهم كانت غالبيّة مشايخه وجميع من يُكثر من الرواية عنه من الثقات عنده ، فتوصّل إلى تقوية احتمال كون مراسيلهم مرويّةً عن الثقات ، كما أشرنا إلى ذلك في مراسيل الثلاثة .
فهنا لا يوجد تعهّدات لفظية ولا حاليّة ولا يوجد نقل إجماع عن الطائفة حتى نقول ببُعد عدم وجود مؤشر له في كلماتهم ، بل غايته أنّ هؤلاء الستين قد تتبّع ابن قولويه - على نظريّاته - مشايخهم ، فرأى هذه الغلبة في رواياتهم عن مشايخهم الثقات ، وليس من الضروري أن يكون كلّ مشايخهم عنده ثقاتاً ، فاطمأنّ بوثاقة الشيوخ الواردين في رواياتهم المرسلة هذه ، وأيّ ضير في ذلك ؟ !
نعم ، الإرسال متعدّد الوسائط - كالإعضال - يصبح هذا التفسير فيه بعيداً نسبيّاً في إمكانه الواقعي .
الموضع الثاني : إنّ ترجيح كلمة ( إذ ) على كلمة ( إذا ) غير واضح ؛ لأنّ النسبة متساوية من حيث المعنى ، فكما يجوز أن يكون أراد بأنّنا لا نروي عن غيرهم ممّا ذكروه عن النبيّ مثلًا إلا عندما لا نجد في رواياتهم ما نريده ، كما أفاد شبيهه الطوسي أيضاً في كتاب
هامش
( 1 ) محمد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 105 - 120 .