تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الطائفة كانوا يرونهم ضعفاء ، إذا غايته تعارض الجرح والتعديل ، وأمّا لو لم يحتمل ذلك بحيث لا يحتمل أنّ شهرة ضعفهم ووضوحها كانت خافيةً عليه ، فيمكن القول بأنّه روى عنهم حال كونهم ثقاتاً عند أداء الرواية ، حتى لو عرض لهم ما أوجب سقوط روايتهم لاحقاً كضعف الذاكرة وفساد العقيدة وغير ذلك . ولو كان هذا الحمل بعيداً فلا مانع من تحمّله نظراً لجلالة مكانة المؤلّف ، فهو أولى من حمل كلامه على خصوص مشايخه المباشرين « 1 » . وقد أجاب السيد محمّد رضا السيستاني هنا بجوابٍ مفصّل يقوم على أمور : 1 - إنّ دعوى أنّ المراسيل التي ذكرها ابن قولويه في كتابه كان قد أخذها عمّن لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، بعيدةٌ جداً ؛ فإنّ المرسِلِين في كتابه يزيد عددهم عن الستين شخصاً ، وفيهم العديد من الضعفاء كسلمة بن الخطاب ، وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، ومحمد بن جمهور العمي ، بل فيهم من جرى التصريح فيه بأنّه يروي عن الضعفاء ، كمحمد بن خالد البرقي ، وسائرهم بين مجهول ومهمل وموثق ، فلو كان هؤلاء جميعاً لا يرسلون إلا عن ثقة لظهر على ذلك شاهد واشتهر ، وعددهم كبير جداً ، ولتميّزت رواياتهم عن سائر المرويّات في كتب الحديث ، ولم ينقل لنا أحد تعهّد هؤلاء بمثل ذلك ، وفي العادة يتمّ التصريح بمثل هذه التعهّدات والالتزامات فيما لم نجد عيناً ولا أثراً لذلك . بل إنّ العديد من المراسيل التي ذكرها ابن قولويه بعضها وقع الإرسال فيه بأكثر من واسطة واحدة ، وفي هذه الحال يصعب جداً على المرسِل أن يتحقّق من وثاقة الواسطة غير المباشرة له . 2 - إنّ دعوى أنّ ابن قولويه قد يكون أخذ مرفوعاته ومرسلاته ومقطوعاته من كتاب قامت القرائن الخارجيّة على صحّته نتيجة عرضه على الأئمّة أو غيرهم ، فهو - لو سلّمناه - لا يفيد هنا شيئاً ؛ لأنّنا لا نتكلّم في التصحيح ، بل نتكلّم في التوثيق .
هامش
( 1 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ( التجارة ) 1 : 461 - 463 .