قد يبدو أنّ مبرّر ذلك - كما يلوح من بعض الكلمات - هو حُسن الظنّ بابن قولويه ، وصوناً لكلامه عن الإخبار على خلاف الواقع « 1 » ، وربما يتعزّز هذا الأمر عندما ننظر في الصيغ الماضوية في المقدّمة التي كتبها ابن قولويه ، حيث هي ظاهرة بأنّ هذه المقدمة كُتبت بعد تصنيف الكتاب ، الأمر الذي يُبعد احتمال أنه كان بصدد التعهّد بشيء ثم نسي أثناء تأليف الكتاب أو عدل عن نظره الأوّل دون أن يقوم بتغيير المقدّمة ، كما هي الظاهرة الموجودة عند بعض المؤلّفين .
لكن هل هذا يحصّل وثوقاً بإرادته لخصوص المشايخ ؟ وهل حقاً عبارته تحمل ظهوراً في ذلك ؟ قد يقال بأنّ المشتهر التعبير بالمشايخ بدل الأصحاب وأنّ تعبير الاسترحام لا يناسب المشايخ خاصّة ، فلماذا نأخذ بالقدر المتيقّن ولا نقول بأنّه وثق رواة كتابه لكنّ توثيقه لا يعتدّ به لوجود منقوضات عديدة فيه ، فليس هو بمعصوم « 2 » ، وسيأتي الجواب عن أصل هذا السؤال بإذن الله ؛ فإنّه لو صحّت نظرية مثل الشيخ جواد التبريزي لكفت في إبطال هذه الإشكاليات كلّها مثلًا « 3 » ، وكذلك لو قيل بأنّ غرضه تصحيح الكتاب بمعنى الصحّة عند القدماء لا غير ، كما قد يظهر الميل إليه من المرتضوي اللنكرودي « 4 » .
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّه لا يُفهم من العبارة توثيق مطلق مشايخه ولو في غير هذا الكتاب كما هو واضح ، خلافاً لما قد يستوحى من كلمات السيّد الأبطحي من توثيق مطلق مشايخه ولو في غير هذا الكتاب ، حتى بلغ بهم ثلاثةً وخمسين شيخاً « 5 » .
فالمتحصّل إلى الآن بطلان نظريّة توثيق الجميع ، على انتظار البتّ في بطلان نظرية توثيق المشايخ خاصّة أو تصحيحها .
هامش
( 1 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 185 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 200 .
( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 62 ، 64 .
( 3 ) انظر : منير الخباز ، بحوث في فقه الحج 1 : 114 .
( 4 ) انظر : اللنكرودي ، الدرّ النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد 1 : 91 - 92 .
( 5 ) انظر : الأبطحي ، تهذيب المقال 4 : 506 - 525 .