الاختلاف بين السيدين الحكيم والسيستاني ، عرض ومحاكمة
وقد ردّ السيد محمّد سعيد الحكيم على هذه الإشكاليّات مصرّاً على الوقوف على ظاهر عبارة ابن قولويه ، بردّ حاصله : إنّ عناصر الضعف التي بُيّنت في هذا الإشكال يجب النظر فيها بتأنٍّ وتفكيكها بحيث نرفعها ، وفي الوقت عينه نحافظ على ظاهرة عبارة ابن قولويه في التوثيق العام ، وذلك :
أ - إنّ وجود الروايات المرسلة والمرفوعة والمقطوعة في الكتاب لا ينافي تعهّد ابن قولويه ؛ إذ لا يبعد أن يكون عالماً بأنّ الشخص الذي أرسل لا يُرسل إلا عن ثقة ، فذكر الخبر المرسل عالماً بوثاقة الواسطة ولو لم يعرف عينها ، أو يكون الكتاب الذي أخذ منه هذه الرواية المرسلة معلوم الصحّة ؛ لعرضه على أهل البيت أو خواصّ أصحابهم وتصحيحهم له ، وهو أمر متيسّر لمثل ابن قولويه ، وليس بالبعيد .
ب - إنّ حصره الرواية عن أهل البيت إنّما هو على تقدير عثوره على روايات لهم في هذا الموضوع أو ذاك ، لا مطلقاً ، كما أنّ وجود روايات عن غير أهل البيت في هذا الكتاب غايته أنّه يجعلنا نفسّر تعهّده بالنقل عنهم خاصّة على أنّه على نحو الغلبة ، وهذا غير تعهّده بالنقل عن الثقات في الكتاب بحيث لا يتضرّر الثاني بالأوّل ، وهكذا الحال في روايته عن غير الإماميّة ، فإنّ الظاهر من عدم روايته عن غير أصحابنا هو من كان بعيداً منهم لا من كان مخالطاً لهم بحيث يكون حديثه من حديثهم ، كالسكوني وأبي الجارود وطلحة بن زيد وغيرهم ؛ فإنّ هؤلاء ملحقون بأصحابنا في الحديث .
ج - إنّ وجود عدد كبير من المهملين في أسانيد هذا الكتاب ليس بضائر ؛ فإنّ كتب الرجال أهملت الكثير من الرواة ولم تترجمهم ، فلعلّ هؤلاء كانوا معروفين ولكن لم تترجمهم لنا كتب الرجال التي وصلتنا . وكتب الرجال أغلبها كتب فهارس مصنّفين أو كتب من هم رواة عن الأئمّة لا من وقع في الطرق بعد ذلك .
د - إنّ اشتمال الكتاب على أشخاص مضعّفين إن أريد به أنّهم مضعّفون عند غير ابن قولويه بحيث يحتمل أنّهم عنده ثقات فلا ضير ؛ لإمكان توثيقه لهم مع كون سائر علماء