وأما المقارنة بين عدم إمكان الإحاطة بأخبار الثقات وغيرهم مع إمكان الإحاطة بالأخبار التامة السند ، فهذا جيد ، لكنّه يصدق أيضاً على النظريّات الأخرى ، بمعنى أنّه
حيث كانت الروايات كثيرة جداً لا يمكن حصرها لهذا اخترت أن أنقل ما حدّثني به شيوخي الثقات ، فإن إمكان الحصر هنا وارد ، فلا ترجيح لهذا الاحتمال على ذاك .
وأما تصريحه بأنّه لا يروي عن الشذاذ من الرجال ، فهذا أيضاً لا يختصّ بغير مشايخه ، فقد يكون ابن قولويه - كعادة الكثير من شيوخ تلك الفترة - قد أخذ عن كثير من المشايخ الغث منهم والسمين المعروف منهم والمجهول ، فأحبّ أن تتمحّض رواياته في هذا الكتاب بأن تكون مرويةً عن المشايخ المعروفين المشار إليهم بالبنان في عالم الحديث والرواية . هذا على تقدير الربط بين تعهّد الرواية عن الثقات وتعهّد عدم الرواية عن الشذاذ .
كما أنّ تعبيره بكلمة : « أصحابنا » ، وإن لم يكن اصطلاحاً في المشايخ ، لكنّ إطلاقها على المشايخ هادفاً عدم النقل عن شيوخه من غير الشيعة ، ليس بالخطأ ولا بالغريب .
وعليه فتمام الوجوه التي ذكروها لدعم تفسير النص بما يفيد الشموليّة لغير المشايخ لا تنهض شاهداً .
وهذا الانتقاد يهدف أيضاً للانتصار لتوثيق البعض المعيّن ، وهم المشايخ فقط ، كما أنّه يعتمد الإجمال والترديد في العبارات ، بحيث يؤخذ منها بالقدر المتيقّن ، فيصلح هذان الانتقادان هنا لتضعيف النوثيق العام ، لا لتعيين التوثيق الخاصّ ، إلا بعد تحقيق سائر الملاحظات القادمة ، فانتظر .
الانتقاد الثالث : ما ذكره غير واحد ، من أنّ الأخذ بهذه الشهادة سيوقعنا في بعض المشاكل ، وذلك أنّ ابن قولويه قد ذكر في المقدّمة أنّه لا يروي عن الشذاذ النكرات من الرواة ، وأنّه لا يروي إلا عن المعروفين بالعلم المشهورين بالرواية ، وعن خصوص الثقات ، وأنهم من أصحابنا أي الشيعة ، وترحّمه عليهم . .
وإذا أخذنا عناصر شهادة ابن قولويه سنجدها بأجمعها مخرومة ؛ وذلك :
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 487
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٧