تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فإن جملة « وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته » ربما يُقصد منها : وصلنا من ناحية مشايخنا الثقات ، لا أنّ كلّ رواة السند ثقات ، ومع وجود هذا الاحتمال المعتدّ به ، لا تركنُ النفس إلى استظهار الكلّية ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن - كما هي حالات إجمال الكلام - وهو هنا المشايخ المباشرين « 1 » . ومن الواضح أنّ نتيجة هذا الانتقاد هو توثيق بعض معيّن من رواة الكتاب وهم المشايخ المباشرون ، كما أنّه يقوم على الإجمال النسبي في النصّ بما يفرض الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو المشايخ المباشرون . لكنّ هذا الانتقاد متوقّفٌ في استحكامه النهائي على ردّ تقريبات الاستدلال بهذا النص / الشهادة ، كما سوف يأتي في الانتقادات اللاحقة ، وكذلك على ردّ النظريّات التفسيريّة الأخرى المطروحة هنا ، لهذا لا نبتّ فيه إلى ما بعد الانتهاء من المقاربات التفسيريّة المتعدّدة ، فانتظر . الانتقاد الثاني : إنّ كلمة « وقع » تعني « وصل » ، ووصول الخبر يكون من ناحية المشايخ ، وإن كان الحقّ أنّ الجميع مساهم في الوصول والإيصال . أما الترحّم فلا يدلّ على أنّهم غير مشايخه ، على أساس استبعاد وفاتهم جميعاً لحظة كتابة هذه المقدّمة ، لاحتمال أنّه ألّف هذا الكتاب في آخر عمره ، وعادة ما يكون مشايخ الرجل متوفّين في هذه السنّ ، فلا مانع من الترحّم عليهم حتى لو بقي واحد أو اثنان . وأما أنه إذا لم يكن سائر رجال السند ثقاتاً فلا فائدة من وثاقة خصوص المباشرين من المشايخ ، فهذا يتم لو كان ابن قولويه هادفاً لتصحيح السند على طريقة نظريّة حجية خبر الواحد الثقة ، أما إذا كان هدفه إعطاء وزن لكتابه وأنّه لم يأخذه عن النكرات أو الضعاف أو ما شابه ، فهنا يكفي أن يذكر أنه أخذ هذه الروايات من كبار رجال الطائفة النقّاد الخبراء في عصره ، ليجعل بذلك وزناً لكتابه .
هامش
( 1 ) راجع : تحرير المقال : 57 ؛ ودروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 177 ؛ وهو المنقول عن السيد محمّد حسين فضل الله شفاهاً .