تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وعلى أيّة حال ، فسوف نأخذ بعين الاعتبار الفرضيّة التفسيريّة الأوسع هنا ، ثم نقوم بالاشتغال عليها ، ومن خلال ذلك سوف يتبيّن الموقف من تمام الآراء في تفسير النصّ العمدة هنا .

النصّ العمدة ، وصياغة نظريّة التوثيق العام

إنّ المرجع في هذا التوثيق العام هو نصّ مؤلّف كتاب كامل الزيارات ، وهو أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي ( 368 ه - ) ، فقد ذكر في مقدّمة كتابه النصّ التالي : « فأشغلت الفكر فيه وصرفت الهمّ إليه ، وسألت الله تبارك وتعالى العون عليه ، حتى أخرجته وجمعته عن الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين من أحاديثهم ، ولم أخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذ ( إذا ) « 1 » كان فيما روينا عنهم من حديثهم صلوات الله عليهم كفاية عن حديث غيرهم ، وقد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ، لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم الله برحمته ، ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال ، يؤثر ( يأثر ) ذلك عنهم ( عن المذكورين ) غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم . وسمّيته كتاب كامل الزيارات وفضلها وثواب ذلك . . » « 2 » . فهذا النصّ يؤكّد فيه ابن قولويه أنّه حصل على روايات كتابه هذا من الثقات من أصحابنا ، وهذه شهادة توثيق واضحة وجليّة لكامل الرواة الواردين في أسانيد هذا الكتاب ، يُعزّز ذلك بأنّ كلمة « وقع » الواردة في النص تعني « وصل » ، ووصول الرواية من ناحية الثقات ( وليس سمعته من المشايخ الثقات ) أمرٌ مشترك بين جميع رواة السند ، ولو لم يكن مقصوده توثيق الجميع وإنما توثيق البعض ، لما كانت هناك فائدة لذلك ؛ لأنه إذا كان باقي رجال السند ضعافاً فَقَدَت الرواياتُ قيمتَها .
هامش
( 1 ) ما أضعه بين قوسين إنّما هو لأجل اختلاف الطبعات والنسخ على ما سيأتي بيانه قريباً بعون الله . ( 2 ) ابن قولويه ، كامل الزيارات : 37 .