والجواب : إنّ مرجع هذه المقولة إلى تفسير التصحيح عند المتقدّمين به عند المتأخّرين ، كما هي نظرية المحدّث النوري نفسه ، وهي نظريّة غير صحيحة كما أسلفنا ، بل إنّ المحدّث النوري ذكر قرينةً عكسية على كلامه وحاول تأويلها باختلاف الأنظار في الرواة ، وهي قول النجاشي في ترجمة محمد بن جعفر بن محمد بن عَون الأسدي أبي الحسين الكوفي : « . . كان ثقةً ، صحيح الحديث ، إلا أنّه روى عن الضعفاء » « 1 » . فالنجاشي صرّح بأنّه صحيح الحديث ، لكنّه يروي عن الضعفاء ، وهذا يناقض تفسير صحيح الحديث بانحصار الرواية عن الثقات وصولًا إلى الإمام . ومجرّد أنّه قد يكون هؤلاء ضعفاء عند النجاشي وليسوا ضعفاء عند الأسدي لا يغيّر شيئاً ، فإنّ الفرض أنّنا نريد أن نفهم هذا المصطلح في كلمات القدماء ، فعندما يستخدمه النجاشي بهذه الطريقة فهذا يعني أنّ هذا المصطلح لا يفيد توثيق المشايخ ، وإلا سيكون قول النجاشي في قوّة قولنا : لا يروي إلا عن الثقات ، لكنّه روى عن الضعفاء !
وعليه ، فمعنى هذا النصّ والتعبير هو أنّه رجل ثقة يروي الأحاديث التي ثبت صدورها عن النبي وأهل بيته ، دون أن ينحصر طريق الثبوت الصدوري بالرواية عن الثقات دوماً . وسيأتي في ألفاظ الجرح والتعديل ما ينفع هنا إن شاء الله .
نتائج البحث في مشايخ الثقات
يمكننا اختصار النتائج التي توصّلنا إليها في مشايخ الثقات بما يلي :
النتيجة الأولى : إنّه لم يثبت إطلاقاً أنّ هناك ثقةً كلُّ مشايخه ثقات بالتوثيق العام ، وكلّ النصوص التي قيلت لا تساعد على ذلك ، نعم من يكثر المشايخ الثلاثة من الرواية عنه فلا يبعد ترجيح توثيقه قرينةً .
النتيجة الثانية : إنّ أغلب ما تقدّم من نصوص تتصل بشخصيّات يمكن أن نستفيد منها
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 373 .