الضعفاء والمجاهيل بمعنى النكرات ، ولا يكون ممّن لا يبالي بأمر الرواية ، ولا يعتمد الإرسال الكثير في مرويّاته ، ولا تتضمّن روايته الغرائب والمناكير وما هو متروك ونحو ذلك ، فهذه هي الطعون التي تكون في الرجل عادةً من حيث النقل ، كما يظهر من تتبّع كلمات الرجاليّين ، وليس من الطعون على شخص - كما يظهر من كتب الرجال ، ولا أقلّ من أنّه لا دليل عليه - أن يروي أحياناً عن مجهول الحال معلوم الهويّة ، خاصّة مع الواسطة ، لا سيما لو كان عنده أكثر من طريق للحديث نفسه ، فلا تفيد هذه الجملة توثيق المشايخ ولا الوسائط بين أصحابها وبين الإمام .
د - ( من يُعتمد على جميع رواياته ) ، وتوثيق المشايخ والوسائط
ذكر السيد الأبطحي أيضاً أنّه لا يعتمد أو يعوّل على جميع روايات أحد إلا إذا كانت خاليةً من الغلوّ والتخليط والمناكير ، وكانت مما رواه عن الثقات ، ولم يعتمد على الضعاف ، ومن لا يبالي بالحديث . فروايته عن أحدٍ تشير إلى وثاقته وخلوّه عما يوجب الطعن .
وقد أشار النجاشي إلى ذلك في جماعة ، مثل : أحمد بن الحسن بن إسماعيل المِيثمي ، وثابت بن دينار أبي حمزة الثُّمَالي ، وعليّ بن إبراهيم بن هاشم ، وعلي بن الحسن بن رباط البَجَلِّي ، وعلي بن محمد بن علي بن عمر القَلَّاء ، وعبد الرحمن بن أبي نَجْرَان ، وغيرهم « 1 » .
والجواب : إنّ هذا كلّه من نتائج الخلط بين مصطلح الصحّة عند المتقدّمين والمتأخّرين ، فلو عرفنا طريقة المتقدّمين في العمل الحديثي ما ذهبنا هذا المذهب في تفسير هذه النصوص ، فالعمل بروايات شخص أو اعتمادها أو كونها معوّلًا عليه ، لا يعني بالضرورة أنّ جميع مشايخه وكافّة الوسائط بينه وبين الإمام ثقاتٌ ، بل يكفي أن تكون كتبه لا تشتمل أسامي الضعاف المعروفين بالضعف ، ولا تمتلئ بالإرسال ، ولا يروي فيها عن مناكير ، ولا تتضمّن مضامين فاسدة ، بل تؤيدها نصوص أخرى من خارجها ، ونحو ذلك ، حتى يكون
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 121 - 122 .